فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343741 من 466147

فقد أعدَّ الله لنا الأرض صالحة بكل نواميسها وقوانينها ، أَلاَ ترى المناطق التي لا ينزل بها المطر يُعوِّضها الله عنه بالمياه الجوفية في باطن الأرض ، فماء المطر الزائد يسلكه الله ينابيع في الأرض ، ويجعله مخزوناً لوقت الحاجة إليه ، وتخزين الماء العذب في باطن الأرض حتى لا تُبخِّره الشمس ، يقول تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ} [الملك: 30] .

وضربنا مثلاً لترك الصالح على صلاحه ببئر الماء الذي يشرب منه أهل الصحراء ، فقد نرمي فيه القاذورات التي تُفسد ماءه ، وقد نرى مَنْ يُهيل فيه التراب فيطمسه ، وهذا كله من إفساد الصالح ، وربما يأتي مَنْ يبني حوله سوراً يحميه ، أو يجعل عليه آلة رَفْع ترفع الماء وتُريح الناس الذين يردونه ، فإذا لم تكُنْ من هؤلاء فلا أقلَّ من أن تدعه على حاله .

فالصالح إذن: كل عمل وفكر يزيد صلاحَ المجتمع في حركات الحياة كلها ، وإياك أن تقول إن هناك عملاً أشرف من عمل ، فكل عمل مهما رأيته هيِّناً - ما دام يؤدي خدمة للمجتمع ، ويُقدِّم الخير للناس فهو عمل شريف ، فقيمة الأعمال هي قيمة العامل الذي يُحسنِها وينفع الناس بها ، يعني: ليس هناك عمل أفضل من عمل ، إنما هنَاك عامل أفضل من عامل ؛ لذلك يقولون: قيمة كل امرئ مَا يُحسِنه .

وسبق أن ضربتُ لذلك مثلاً ، وما أزال أضربه ، مع أنه من أُنَاس غير مسلمين: كان نقيب العمال في فرنسا يطالب بحقوق العمال ويدافع عنهم ويُوفِّر لهم المزايا ، فلما تولى الوزارة قالوا له: أعطنا الآن الحقوق التي كنتَ تطالب بها لنا ، وربما كان يطالب لعماله بما تضيق به إمكانات وميزانيات الوزارة ، أما الآن فقد أصبح هو وزيراً ، وفي إحدى المرات تطاول عليه أحد العمال وقال: لا تنْسَ أنك كنت في يوم من الأيام ماسحَ أحذية ، فقال: نعم ، لكنني كنت أتقنها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت