وقيل: المراد بالصلاة القرآن كما قال تعالى: {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ} (الإسراء: 110)
أي: بقراءتك وأراد به من يقرأ القرآن في الصلاة فالقرآن ينهاه عن الفحشاء والمنكر، روي أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن رجلاً يقرأ القرآن الليل كله ويصبح سارقاً قال ستنهاه قراءته، ولما كان الناهي في الحقيقة إنما هو ذكر الله أتبع ذلك بقوله تعالى: {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} أي: لأنّ ذكر المستحق لكل صفات كمال أكبر من كل شيء فذكر الله تعالى أفضل الطاعات، قال صلى الله عليه وسلم «ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير من إعطاء الذهب والفضة وأن تلقوا عدوّكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا: وما ذاك يا رسول الله قال: ذكر الله» وسئل صلى الله عليه وسلم أي: العبادة أفضل عند الله درجة يوم القيامة قال: «الذاكرون الله كثيراً، قالوا يا رسول الله ومن الغازين في سبيل الله فقال: لو ضرب بسيفه الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دماً لكان الذاكر الله كثيراً أفضل منه درجة» .
وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ على جبل في طريق مكة يقال له جمدان فقال: «سيروا هذا جمدان سبق المفردون قالوا وما المفردون يا رسول الله قال الذاكرون الله كثيراً والذاكرات» أو والصلاة أكبر من غيرها من الطاعات وسماها بذكر الله كما قال تعالى: {فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} (الجمعة: 9)
وإنما قال (ولذكر الله أكبر) ليستقلّ بالتعليل كأنه قال والصلاة أكبر لأنها ذكر الله، وعن ابن عباس: ولذكر الله تعالى إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته، وقال عطاء: ولذكر الله أكبر من أن يتقى معه معصية.
قوله تعالى: {وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ}
«فَإِنْ قِيلَ» : ما فائدة قوله (بيمينك) ؟