فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343165 من 466147

(فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ(29) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (30)

«فَإِنْ قِيلَ» : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ (فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ) [النمل: 56] وقال هاهنا (فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا) فَكَيْفَ الْجَمْعُ؟

فَنَقُولُ لُوطٌ كَانَ ثَابِتًا عَلَى الْإِرْشَادِ مُكَرِّرًا عَلَيْهِمُ التَّغْيِيرَ وَالنَّهْيَ وَالْوَعِيدَ، فَقَالُوا أَوَّلًا ائْتِنَا، ثُمَّ لَمَّا كَثُرَ مِنْهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَسْكُتْ عَنْهُمْ قَالُوا أَخْرِجُوا، ثُمَّ إِنَّ لُوطًا لَمَّا يَئِسَ مِنْهُمْ طَلَبَ النُّصْرَةَ مِنَ اللَّهِ وَذَكَّرَهُمْ بِمَا لَا يُحِبُّ اللَّهُ فقال (رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ) فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ، حَتَّى يُنْجِزَ النَّصْرَ.

وَاعْلَمْ أَنَّ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَا طَلَبَ هَلَاكَ قَوْمٍ إِلَّا إِذَا عَلِمَ أَنَّ عَدَمَهُمْ خَيْرٌ مِنْ وُجُودِهِمْ، كَمَا قَالَ نُوحٌ: (إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِرًا كَفَّارًا) [نُوحٍ: 27] يَعْنِي الْمَصْلَحَةُ إِمَّا فِيهِمْ حَالًا أَوْ بِسَبَبِهِمْ مَآلًا وَلَا مَصْلَحَةَ فِيهِمْ، فَإِنَّهُمْ يَضِلُّونَ فِي الْحَالِ وَفِي الْمَآلِ فَإِنَّهُمْ يُوصُونَ الْأَوْلَادَ مِنْ صِغَرِهِمْ بِالِامْتِنَاعِ مِنَ الِاتِّبَاعِ، فَكَذَلِكَ لُوطٌ لَمَّا رَأَى أَنَّهُمْ يُفْسِدُونَ فِي الْحَالِ وَاشْتَغَلُوا بِمَا لَا يُرْجَى مَعَهُ مِنْهُمْ وَلَدٌ صَالِحٌ يَعْبُدُ اللَّهَ، بَطَلَتِ الْمَصْلَحَةُ حَالًا وَمَآلًا، فعدمهم صار خيرا، فطلب العذاب.

(وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ(31)

وَفِي الْآيَةِ لَطِيفَتَانِ:

إِحْدَاهُمَا: أَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُمْ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، لَكِنَّ الْبِشَارَةَ أَثَرُ الرَّحْمَةِ وَالْإِنْذَارَ بِالْإِهْلَاكِ أَثَرُ الْغَضَبِ، وَرَحْمَتُهُ سَبَقَتْ غَضَبَهُ، فَقَدَّمَ الْبِشَارَةَ عَلَى الْإِنْذَارِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت