فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343156 من 466147

نَقُولُ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ اللَّهَ كَانَ مُظْهِرًا مُبْرِزًا بِقُرْبٍ مِنْهُ وَهُوَ فِي قَوْلِهِ: (كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ) وَلَمْ يكن بينهما إلا لفظ الخلق، وأما هاهنا فَلَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا عِنْدَ الْبَدْءِ فَأَظْهَرَهُ.

وَثَانِيهِمَا: أن الدليل هاهنا تَمَّ عَلَى جَوَازِ الْإِعَادَةِ لِأَنَّ الدَّلَائِلَ مُنْحَصِرَةٌ فِي الْآفَاقِ وَفِي الْأَنْفُسِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ) [فُصِّلَتْ: 53] وَفِي الْآيَةِ الْأُولَى أَشَارَ إِلَى الدَّلِيلِ النَّفْسِيِّ الْحَاصِلِ لِهَذَا الْإِنْسَانِ مِنْ نَفْسِهِ، وَفِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ أَشَارَ إِلَى الدَّلِيلِ الْحَاصِلِ مِنَ الْآفَاقِ بِقَوْلِهِ: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ) وَعِنْدَهُمَا تَمَّ الدليلان، فأكده بإظهار اسمه، وما الدَّلِيلُ الْأَوَّلُ فَأَكَّدَهُ بِالدَّلِيلِ الثَّانِي، فَلَمْ يَقُلْ: ثُمَّ اللَّهُ يُعِيدُهُ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: فِي الْآيَةِ الْأُولَى ذَكَرَ بِلَفْظِ الْمُسْتَقْبَلِ فَقَالَ: (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ) وهاهنا قَالَ بِلَفْظِ الْمَاضِي فَقَالَ: (فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ) وَلَمْ يَقُلْ كَيْفَ يَبْدَأُ، فَنَقُولُ الدَّلِيلُ الْأَوَّلُ هُوَ الدَّلِيلُ النَّفْسِيُّ الْمُوجِبُ لِلْعِلْمِ الْحَدْسِيِّ وَهُوَ فِي كُلِّ حَالٍ يُوجِبُ الْعِلْمَ بِبَدْءِ الْخَلْقِ، فَقَالَ إِنْ كَانَ لَيْسَ لَكُمْ عِلْمٌ بِأَنَّ اللَّهَ فِي كُلِّ حَالٍ يَبْدَأُ خَلْقًا فَانْظُرُوا إِلَى الْأَشْيَاءِ الْمَخْلُوقَةِ لِيَحْصُلَ لَكُمْ عِلْمٌ بِأَنَّ اللَّهَ بَدَأَ خَلْقًا، وَيَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ مِنْ هَذَا القدر فإنه ينشئ كَمَا بَدَأَ ذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت