فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343155 من 466147

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: ذَكَرَ هَذِهِ الْآيَةَ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ وَفِي الْآيَةِ الْأَوْلَى بِصِيغَةِ الِاسْتِفْهَامِ لِأَنَّ الْعِلْمَ الْحَدْسِيَّ إِنْ حَصَلَ فَالْأَمْرُ بِهِ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فَلَا يَحْصُلُ إِلَّا بِالطَّلَبِ لِأَنَّ بِالطَّلَبِ يَصِيرُ الْحَاصِلُ فِكْرِيًّا فَيَكُونُ الْأَمْرُ بِهِ تَكْلِيفَ مَا لَا يُطَاقُ، وَأَمَّا الْعِلْمُ الْفِكْرِيُّ فَهُوَ مَقْدُورٌ فَوَرَدَ الْأَمْرُ بِهِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: أَبْرَزَ اسْمَ اللَّهِ فِي الْآيَةِ الْأُولَى عِنْدَ الْبَدْءِ حَيْثُ قَالَ: (كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ) وَأَضْمَرَهُ عِنْدَ الْإِعَادَةِ وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ أَضْمَرَهُ عِنْدَ الْبَدْءِ وَأَبْرَزَهُ عِنْدَ الْإِعَادَةِ حَيْثُ قَالَ: (ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ) لِأَنَّ فِي الْآيَةِ الْأُولَى لَمْ يَسْبِقْ ذِكْرُ اللَّهِ بِفِعْلٍ حَتَّى يُسْنَدَ إِلَيْهِ الْبَدْءُ فَقَالَ: (كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ) ثُمَّ قَالَ: (ثُمَّ يُعِيدُهُ) كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا ثُمَّ ضَرَبَ بَكْرًا وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى إِظْهَارِ اسْمِ زَيْدٍ اكْتِفَاءً بِالْأَوَّلِ، وَفِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ كَانَ ذِكْرُ الْبَدْءِ مُسْنَدًا إِلَى اللَّهِ فَاكْتَفَى به ولم يبرزه كقوله الْقَائِلِ أَمَا عَلِمْتَ كَيْفَ خَرَجَ زَيْدٌ، اسْمَعْ مِنِّي كَيْفَ خَرَجَ، وَلَا يُظْهِرُ اسْمَ زَيْدٍ، وَأَمَّا إِظْهَارُهُ عِنْدَ الْإِنْشَاءِ ثَانِيًا حَيْثُ قَالَ: (ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ) مَعَ أَنَّهُ كَانَ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ: ثُمَّ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ، فَلِحِكْمَةٍ بَالِغَةٍ وَهِيَ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ مَعَ إِقَامَةِ الْبُرْهَانِ عَلَى إِمْكَانِ الْإِعَادَةِ أَظْهَرَ اسْمًا مَنْ يَفْهَمُ الْمُسَمَّى بِهِ بِصِفَاتِ كَمَالِهِ وَنُعُوتِ جَلَالِهِ يَقْطَعُ بِجَوَازِ الْإِعَادَةِ فَقَالَ اللَّهُ مُظْهِرًا مُبْرِزًا لِيَقَعَ فِي ذِهْنِ الْإِنْسَانِ مِنِ اسْمِهِ كَمَالُ قُدْرَتِهِ وَشُمُولُ عِلْمِهِ وَنُفُوذُ إِرَادَتِهِ وَيَعْتَرِفُ بِوُقُوعِ بَدْئِهِ وَجَوَازِ إِعَادَتِهِ.

«فَإِنْ قِيلَ» : فَلِمَ لَمْ يَقُلْ ثُمَّ اللَّهُ يُعِيدُهُ لِعَيْنِ مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَالْفَائِدَةِ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت