على انهم يعاقبون ويعرفون أن ذلك العقاب عدل من حيث عملوا وأذنبوا ولو كان ذلك من خلق الله تعالى فيهم لما صح ذلك وقوله تعالى من بعد (يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ)
ربما يقال ما الفائدة في ذلك وهو معلوم للمخاطب؟ وجوابنا أن المراد فاياي فاعبدون ولا يصدنكم عن العبادة عدم الاستقرار في مكان واحد بل يجب أن المرء يكون الوفاء بعبادة الله تعالى ولو مع التحول ان تحول فأرض الله واسعة.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ) كيف يصح ذلك في وصف الدار التي هي جماد؟ وجوابنا انه تعالى بيّن بهذا المجاز ما لا يفهم بالحقيقة إذ المراد أن هذه الدار من حق الحياة فيها أن تدوم ولا تنقطع ومن حقها أن يدوم نعيمها بلا بؤس وأن يتصل ولا مشقة. انتهى انتهى. {تنزيه القرآن عن المطاعن / للقاضي عبد الجبار (المعتزلي) صـ 313 - 318} .