أخرج ابن مردويه عن ابن عباس وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس ان أربعين من أصحاب النجاشي قدموا فشهدوا وقعة خيبر فكانت فيهم جراحات ولم يقتل منهم - فلمّا راوا ما بالمؤمنين من الحاجة قالوا يا رسول الله انّا أهل ميسرة فائذن لنا نجئى باموالنا نواسى بها المسلمين فأنزل الله فيهم الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ - وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال لما أتى جعفر وأصحابه النجاشي أنزلهم واحسن إليهم فلما أرادوا ان يرجعوا قال من أمن من أهل مملكته ايذن لنا فلنخدم هؤلاء في البحر ونأتى هذا النبي فنحدث به عهدا فانطلقوا وقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهدوا معه أحدا وحنينا وخيبر ولم يصب أحد منهم فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ايذن لنا فلنأت ارضنا فإن لنا أموالا فتجئ بها فننفقها على المهاجرين فانّا نرى بهم جهدا فاذن لهم فانطلقوا فجاءوا باموالهم وأنفقوها على المهاجرين فأنزل الله فيهم الآية - وذكر البغوي عن سعيد بن جبير نحوه قال فأنزل الله فيهم الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ إلى قوله وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ وذكر البغوي عن ابن عباس ان الآية نزلت في ثمانين من أهل الكتاب أربعون من نجران واثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية من الشام - ثم وصفهم الله تعالى فقال.
وَإِذا يُتْلى يعني القرآن عَلَيْهِمْ الظرف متعلق بقوله قالُوا آمَنَّا بِهِ أي بانه كلام الله عطف على يؤمنون إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا استيناف لما أوجب إيمانه إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ أي من قبل نزوله مُسْلِمِينَ مخلصين لله في التوحيد مؤمنين
بمحمد صلى الله عليه وسلم انه نبي وذلك لما بشر به عيسى عليه السلام حيث قال مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ وكان ذكره في التوراة والإنجيل. وهذا استيناف اخر للدلالة على ان إيمانهم به ليس مما أحدثوه حينئذ وإنما هو أمر تقادم عهده وجاز أن يكون هذه الجملة بيان لقوله آمَنَّا فإنه يحتمل البعيد والقريب وبهذه الآية حمل على البعيد واندفع احتمال القريب ..