يَا هَذَا مشكاة بدنك فِي مهاب قواصف الْهَلَاك وزجاجة نَفسك فِي معرض الانكسار فاغتنم زمَان الصفو فأيام الْوَصْل قصار كم يلبث قنديل الْحَيَاة على عواصف الْآفَات أنفاس الْحَيّ خطاه إِلَى أَجله دَرَجَات الْفَضَائِل كَثِيرَة المراقي وَفِي الاقدام ضعف وَفِي الزَّمَان قصر فَمَتَى تنَال الْغَايَة
وقف قوم على رَاهِب فَقَالُوا إِنَّا سائلوك أفمجيبنا أَنْت قَالَ سلوا وَلَا تكثروا فَإِن النَّهَار لن يرجع والعمر لن يعود والطالب حثيث فِي طلبه ذُو اجْتِهَاد قَالُوا فاوصنا قَالَ تزودوا على قدر سفركم فَإِن خير الزَّاد مَا أبلغ البغية
إخْوَانِي الْأَيَّام صَحَائِف الْأَعْمَار فخلدوها أحسن الْأَعْمَال الفرص تمر مر السَّحَاب والتواني من أَخْلَاق الْخَوَالِف من استوطأ مركب الْعَجز عثر بِهِ تزوج التواني بِالْكَسَلِ فولد بَينهمَا الخسران كَانَ عمر وَعَائِشَة يسردان الصَّوْم وسرد أَبُو طَلْحَة أَرْبَعِينَ سنة وَصَامَ مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر أَرْبَعِينَ سنة وَقَامَ لَيْلهَا وَكَانَ عَامر بن عبد الله يُصَلِّي كل يَوْم ألف رَكْعَة وَختم أَبُو بكر بن عَيَّاش فِي زَاوِيَة بَيته
ثَمَانِي عشر ألف ختمة وَكَانَ لكهمش فِي كل شهر تسعون ختمة وَكَانَ عُمَيْر بن هانئ يسبح كل يَوْم مائَة ألف تَسْبِيحَة
(صافحوا النَّجْم على بعد المنال ... واستطابوا القيظ من برد الظلال)
(واستذلوا الوعر من أخطارها ... إِنَّمَا الأخطار أَثمَان الْمَعَالِي)
(كبوا الضّر إِلَيْهَا رُبمَا ... صحت الْأَجْسَام يَوْمًا بالهزال)
(جروا يَوْمًا إِلَى غاياتها ... بالعوالي السمر والقب العوالي)
وَكَانَ الْأسود بن يزِيد يَصُوم حَتَّى يخضر ويصفر وَكَانَ ابْن أدهم كَأَنَّهُ سفود من الْعِبَادَة وَكَانَت رَابِعَة كَأَنَّهَا شن بَال وَمَات حسان بن أبي سِنَان فَكَانَ على المغتسل كالخيط وَكَانَ مُحَمَّد بن النَّضر لوكشط جَمِيع لَحْمه لم يبلغ رطلا
(جزى الله الْمسير إِلَيْهِ خيرا ... وَإِن ترك المطايا كالمزاد)
أكبر دَلِيل على الْحبّ نحول الْجِسْم واصفرار اللَّوْن
للحارثي
(سلبت عِظَامِي كلهَا فتركتها ... مُجَرّدَة تضحي لديك وتخضر)
(وأخليتها من مخها فَكَأَنَّهَا ... أنابيب فِي أجوافها الرّيح تصفر)
(إِذا سَمِعت باسم الحبيب تقعقعت ... مفاصلها من خوف مَا تنْتَظر)
(خذي بيَدي ثمَّ ارفعي الثَّوْب تنظري ... ضنى جَسَدِي لكنني أتستر)