فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 335268 من 466147

ثم أكد الله تعالى جهلهم بيوم القيامة فقال:

بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ أي بل انتهى علمهم بالآخرة، وعجز عن معرفة وقت حدوثها، والمراد: أن ما توصلوا إليه من أدلة إثبات الآخرة تلاشى شيئا فشيئا، حتى لم يعد لها قيمة ذات بال.

ثم وصفهم بالحيرة في الآخرة فقال:

بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها أي بل الكافرون (أي جنسهم) في حيرة شديدة من تحقق الآخرة ووجودها، أي شاكون في وجودها ووقوعها، كما قال تعالى:

عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا، لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ، بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً

[الكهف 18/ 48] أي أن لن نجعل للكافرين منكم:

ثم وصفهم الله بالتعامي عن التفكر والتدبر في أمر الآخرة، فقال:

بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ أي بل هم في عماية وجهل كبير في أمرها وشأنها، لا يفكرون فيها في أعماق نفوسهم، فهم عمي البصيرة لا البصر، وهذا أسوأ حالا من الشك.

قال أبو حيان: هذه الإضرابات الثلاثة ما هي إلا تنزيل لأحوالهم، وصفهم أولا بأنهم لا يشعرون وقت البعث بأنهم لا يعلمون أن القيامة كائنة، ثم بأنهم يخبطون في شك ومرية فلا يزيلونه، والإزالة مستطاعة، وقد جعل الآخرة مبدأ عماهم ومنشأه، فلذلك عدّاه بمن دون «عن» .

فقه الحياة أو الأحكام:

أرشدت الآيات إلى أنه لا يعلم أحد الغيب إلا الله، فذلك مما اختص الله به، فيكون هو الإله المستحق للعبادة.

ودلت على أن الكفار وغيرهم لا يشعرون بوقت القيامة حتى تأتيهم فجأة، وعلى أن علمهم بأدلة إثباتها معدوم، فهم جهلة بها ولا علم لهم فيها، وهم أيضا في شك منها في الدنيا وفي حيرة شديدة من شأن وجودها، وقلوبهم عمياء عن إدراكها وعما يوصل إلى الحق في شأنها. انتهى انتهى {التفسير المنير، للزحيلي. 20/} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت