فَلَمَّا رَآهُ سليمان معطوف على محذوف تقديره فامره سليمان بالإتيان بالسرير فدعا باسم الله الأعظم فمال عرشها تحت الأرض فنبع عند سرير سليمان فلما راه مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ شكرا للنعمة كما هو دأب المخلصين من عباد الله هذا أي التمكن من إحضار العرش في مدة ارتداد الطرف من مسيرة شهرين بنفسه أو غيره مِنْ فَضْلِ رَبِّي أي بعض افضاله عليّ لِيَبْلُوَنِي قرأ نافع «وابو جعفر - أبو محمّد» بفتح الياء والباقون بإسكانها أي فضل عليّ لأجل ابتلائى أَأَشْكُرُ نعمة فاراه فضلا من الله من غير حول منى ولا قوة وأقوم بحقه أَمْ أَكْفُرُ بان أجد نفسي أهلا لها أو اقصر في أداء موجبه ومحلهما النصب على البدل من الضمير المنصوب في ليبلونى وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ لأنه به يستحب دوام النعمة ومزيدها فإن الشكر قيد النعمة الموجودة وصيد النعمة المفقودة وبه يفرغ ذمته عن الواجب ويرتفع درجته عند الله تعالى ويستحق اجرا في دار الجزاء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر - رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم بسند صحيح عن أبي هريرة ورواه أحمد وابن ماجه بسند صحيح عن سنان بن سنة بلفظ الطاعم الشاكر له مثل اجر الصائم الصابر وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ عن شكره كَرِيمٌ ينعم على الشاكر والكافر جواب الشرط محذوف أقيم دليله مقامه تقديره ومن كفر فلا يضر ربى لأنه غنى كريم.
قالَ سليمان نَكِّرُوا لَها أي لبلقيس عَرْشَها يعني اجعلوها بحيث لا تعرفه إذا رأته.
نَنْظُرْ مجذوم على جواب الأمر أَتَهْتَدِي إلى معرفته أو للجواب الصواب أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ وإنما حمل سليمان على ذلك (على ما ذكره كعب ووهب وغيرهما) ان الشياطين خافت ان يتزوجها سليمان فتفشى إليه اسرار الجن لأن أمها كانت جنيّة وإذا ولدت ولدا لا ينفكون من تسخير ولده وذريته من بعده فاساء والثناء عليها ليزهدوه فيها وقالوا ان في عقلها شيئا وان رجليها كحافر الحمار وانها شعراء الساقين فاراد سليمان ان يختبر عقلها بتنكير عرشها وينظر إلى قدمها ببناء الصرح.