فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 334227 من 466147

قوله: (تلقيًا للنعمة بالشكر على شاكلة المخلصين من عباد الله) تلقيًا للنعمة بالشكر

للاسترداد وجلب زيادة النعمة قال تَعَالَى: (لئن شكرتم لأزيدنكم) قوله

على شاكلته أي عَلَى طريقتهم التي تشاكل حالهم في الهدى، ثم الأَولى تلقيًا بالإنعام؛ إذ

الشكر له أولًا وللنعمة ثانيًا، والْمُرَاد بالشكر اللغوي ويحتمل العرفي بالعناية.

قوله: (تفضل به عليَّ من غير استحقاق) ووهب في بلا كسب مني. قوله من غير

استحقاق إشَارَة إلَى ما ذكرناه؛ إذ الاستحقاق بالكسب بحسب العادة فلا يتوهم سوء الأدب

وقيل أي استحقاق بالذات، ثم قال فلا يتوهم أنه سوء الأدب وفيه نظر.

قوله: (والإشَارَة إلَى التمكن من إحضار العرش في مدة ارتداد الطرف) والإشَارَة إلَى

التمكن الخ. أو إلَى الحضور عَلَى هذه الكيفية وهو كونه ثابتًا في مقره وموضعه.

قوله: (من مسيرة شهرين بنفسه أو بغيره) لأنه تحول في أثناء ذلك من صنعاء إلَى

الشام كما قيل، وإلا فمسافته من صنعاء ثلاثة أيام وقد عرفت أن الهدهد ذهب من صنعاء

إلى سبأ. قوله بنفسه أي بنفس سليمان عَلَيْهِ السَّلَامُ أو غيره من آصف بن برخيا أو الخضر

الخ. لكن التمكن أي القدرة كونه مشارًا إليه يقتضي ظاهرًا أن الإحضار من سليمان عليه

السلام فالأَولى كون الإشَارَة إلَى الحضور.

قوله: (والْكَلَام في إمكان مثله قد مرَّ في آية الإسراء) لم يقل في وقوع مثله لأن

الوقوع موقوف عَلَى الإمكان لأنه لو لم يكن ممكنًا يحمل مثل هذا عَلَى الْمَجَاز، وقد أشار

إلى إمكانه وأخبر الشرع بوقوعه فيجب عَلَى المكلف اعتقاده، ولو أخر الشارع بوقوع شيء

واستحال ذلك الشيء عند العقل يحتاج إلَى التأويل مثل قَوْلُه تَعَالَى:(الرحمن عَلَى

العرش استوى)وقد مَرَّ تحقيق ذلك في أوائل سورة الإسراء فليراجع إليه.

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: عَلَى شاكلة المخلصين. أي عَلَى طريقتهم. قال صاحب الكَشَّاف: والذي قاله سليمان

عَلَيْهِ السَّلَامُ عند رؤية العرش شاكرًا لربه جرى عَلَى شاكلة أبناء جنسه من أنبياء الله والمخلصين من

عباده يتلقون النعمة القادمة بحسن الشكر كما يشيعون النعمة المودعة بجميل الصبر.

قوله: والإشَارَة إلَى التمكن من إحضار العرش. أي الإشَارَة بكلمة (هذا) إلَى القدرة عَلَى

إحضار العرش.

قوله: والْكَلَام في إمكان مثله قد مَرَّ في آية الإسراء. قَالَ هناك: واختلف في أنه كان في

المنام أو في اليقظة بروحه أو بجسده، والأكثر على أنه أسرى بجسده إلى بيت المقدس، ثم عرج به

إلى السماوات حتى انتهى إلى سدرة المنتهى، ولذلك تعجب قريش واستحالوه، والاستحالة

مدفوعة بما ثبت في الهندسة أن ما بين طرفي قرص الشمس ضعف ما بين طرفي كرة الأرض

مائة ونيفًا وستين مرة، ثم إن طرفها الأسفل يصل موضع طرفها الأعلى في أقل من ثانية، وقد

برهن في الكلام أن الأجسام متساوية في قبول الأعراض وأن الله قادر على كل

الممكنات فيقدر أن يخلق مثل هذه الحركة السريعة في بدن النبي صلّى الله عليه وسلّم، أو فيما

يحمله، والتعجب من لوازم المعجزات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت