فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 334211 من 466147

كون أم منقطعًا، وَأَيْضًا من أين يجزم أنه كاذب لا محالة ولو سلم ذلك لقال كذبت ولم يقل

سننظر أصدقت، والاعتذار بأن وجه المُبَالَغَة إن أحقر مخلوق إذا كذب بين يدي عظيم

يخشى سطوته دل عَلَى أنه شديد الكذب حتى لا يملك نفسه في أي موطن كان ليس

بمناسب لأن ما أفاده التركيب من المُبَالَغَة ما ذكر آنفًا وهو كونه من زمرة الكاذبين لا محالة

دون ما ذكره ومثل ما ذكرناه صرح المصنف في قَوْله تَعَالَى: (لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ)

فالأَوْلَى الاكتفاء بمراعاة الفاصلة.

قَوْلُه تَعَالَى: (اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ(28)

قوله: (اذْهَبْ بِكِتابِي) شروع في النظر الْمَذْكُور. الباء إما للتعدية أو للملابسة وحاصل

الْمَعْنَى أنه كتب مكتوبًا إلَى بلقيس وقومها يدعوهم فيه إلَى التوحيد والْإسْلَام، وأمر الهدهد

بالذهاب به وإيصاله إليهم ففي الْكَلَام حذف إيجاز.

قوله: (ثم تنح عنهم إلَى مكان قريب تتوارى فيه) ثم تخع عنهم الخ. إنما حمله عليه

لأن التولي بالكلية يأبى عنه قوله (فانظر ماذا يرجعون) فالْمُرَاد التولي والتبعد إلَى مكان يطلع

أحوالهم، وإنَّمَا أمره بالتولي لاحتمال أنهم يكتمون عنه أحوالهم، ولذا قال تتوارى الخ. أي

تختفي فيه ولو قال فتوار كما في نسخة فيه بصيغَة الأمر لكان أوفق بما بعده، وبهذا سقط ما

قيل من أنه لا دلالة في الْكَلَام عَلَى التواري وجمع الضَّمير لأن الدعوة [يجب] أن تعم.

قوله: (ماذا يرجع بعضهم إلَى بَعْضٍ من الْقَوْل) أَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد رجوع بعضهم

إلَى بَعْضٍ لا رجوعهم برمتهم إلَى غيرهم كما هُوَ الْمُتَبَادَر، ورجع لازم هنا بقرينة تعديته

بإلى لا متعد كما قيل. قوله من الْقَوْل بيان لماذا أي من الْقَوْل الدال عَلَى إطاعتهم أو عَلَى

مخالفتهم. قيل ولا يبعد أن يلهم الله ذلك الهدهد ما يفهم به الْكَلَام ولا ينافيه قوله انظر لأنه

بمعنى تأمل والتأمل يكون للأقوال والأفعال، ولا حاجة إلَى جعل النظر مَجَازًا عن الإدراك

انتهى، وأنت خبير بأن الْكَلَام بناء عَلَى أن الله تَعَالَى خلق في الهدهد عقلًا ونطقًا لأن القصة

من أولها إلَى آخرها دلت عَلَى ذلك ولا يَخْتَصُّ بهذا المقام وإذا كان النظر بمعنى التأمل

يكون تعديته بـ في فالتقدير فانظر فيما ذا يرجعون.

قَوْلُه تَعَالَى: (قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ(29)

قوله: (أي بعدما ألقي إليها) أَشَارَ إلَى أن في الْكَلَام حذف مضاف بأكثر من جملة

أي أخذ الهدهد الْكتَاب بعد ما أمره به وذهب به ووصل إليها وألقاه كما أمره وأخذته

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: ثم تنح. أي تبعد من نحيته عن موضعه فتنحى. أي بعدته فتبعد أي تنح إلَى مَوْضع

قريب تتستر فيه ليكون ما يقولونه بمسمع منك. قوله أو لأنه كان مختومًا قال عَلَيْهِ السَّلَامُ"كرم"

الْكتَاب ختمه"وكان عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يكتب إلَى العجم فقيل له إنهم لا يقبلون إلا كتابًا عليه"

خاتم فاصطنع خاتمًا. وعن ابن المقفع: من كتب إلَى أخيه كتابًا ولم يختمه فقد استخف به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت