وسبأ اسم للقبيلة فلا ينصرف أو اسم للحي أو الأب الأكبر فينصرف ، وهو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، ثم سميت مدينة مارب بسبأ وبينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث. ويحتمل أن يراد بسبأ المدينة أو القوم. ثم شرع في النبأ وهو قوله {إني وجدت امرأة} واسمها بلقيس بنت شراحيل ملك اليمن كابراً عن كابر إلى تبع الأول ، ولم يكن له ولد غيرها فورثت الملك وكانت هي وقومها مجوساً عبدة الشمس. والضمير في {تملكهم} يعود إلى سبأ إن أريد به القوم وإلى الأهل المحذوف إن أريد به المدينة. {وأوتيت من كل شيء} أي بعض كل ما يتعلق بالدنيا من الأسباب. {ولها عرش عظيم} كأنه استعظم لها ذلك مع صغر حالها إلى حال سليمان ، أو استعظمه في نفسه لأنه لم يكن لسليمان مثله مع علو شأنه ، وقد يتفق لبعض الأمراء شيء لا يكون مثله لمن فوقه في الملك ، وقد يطلع بعض الأصاغر على مسألة لم يطلع عليها أحد كما اطلع الهدهد على حال بلقيس دون سليمان. ووصف عرش الله بالعظم إنما هو بالإضافة إلى سائر ما خلق من السماوات والأرض. يحكى من عظم شأنه إنما كان مكعباً ثلاثين في ثلاثين أو ثمانين وكان من ذهب وفضة مكللاً بأنواع الجواهر وكذا قوائمه ، وعليه سبعة أبيات على كل بيت باب مغلق ، قال بعض المعتزلة: في قوله {وزين لهم الشيطان أعمالهم} دليل على أن المزين للكفر والمعاصي هو الشيطان. وأجيب بأن قول الهدهد لا يصلح للحجة والتحقيق فيه قد مر ولا يبعد أن يلهم الله الهدهد وجوب معرفته والإنكار على من يعبد غيره خصوصاً في زمن سليمان عليه السلام.
قوله {الا يسجدوا} من قرأ بالتشديد على أن الجار محذوف فإن كان متعلقاً بالصد فالتقدير صدهم لأن {لا يسجدوا} وإن كان متعلقاً ب {لا يهتدون} ف {لا} مزيدة أي لا يهتدون إلى أن يسجدوا. ومن قرأ بالتخفيف فقوله {ألا} حرف تنبيه و {يا} حرف النداء والمنادى محذوف والتقدير: ألا يا قوم اسجدوا كقوله: