البساط فتسير به مسيرة شهر ، وإن كان يقول مع ذلك: لتسبيحة واحدة يقبلها الله خير مما أوتي آل داود. ومعنى {يوزعون} يحبسون. قيل: كانوا يمنعون من يتقدم من عسكره ليكون مسيره مع جنوده على ترتيب ، ومنه يعلم أنه كان في كل قبيلة منها وازع يكون له تسلط على الباقين يكفهم ويصرفهم. ومعنى {أتوا على واد النمل} قطعوه وبلغوا آخره من قولهم"أتى على الشيء"إذا أنفذه وبلغ آخره كأنهم أرادوا أن ينزلوا عند منقطع الوادي.
ويجوز أن يقصد إتيانهم من فوق لأن الريح كانت تحلهم في الهواء فلذلك عدي ب"على"عن قتادة أنه دخل الكوفة فاجتمع عليه الناس فقال: سلوا عما شئتم وكان أبو حنيفة حاضراً وهو غلام حدث فقال: سلوه عن نملة سليمان أكانت ذكراً أم أنثى؟ فسألوه فأفحم فقال أبو حنيفة: كانت أنثى لقوله تعالى {قالت نملة} لو كان ذكراً لم تجز التاء لأن النملة مثل الحمامة والشاة في وقوعها على الذكر والأنثى فلا بد التمييز بالعلامة.