وأنت تعلم أن المعنى مع هذا مما لا ينشرح له الصدر ، وأبعد بعضهم كل البعد فزعم أن قوله تعالى: {وَصَدَّهَا} الخ متصل بقوله سبحانه: {أَتَهْتَدِى أَمْ تَكُونُ مِنَ الذين لاَ يَهْتَدُونَ} [النمل: 41] والواو فيه للحال وقد مضمرة.
وفي"البحر"أنه قول مرغوب عنه لطول الفصل بينها ولأن التقديم والتأخير لا يذهب إليه إلا عند الضرورة.
ولعمري من أنصف رأي أن ما ذكر مما لا ينبغي أن يخرج عليه كلام الله تعالى المجيد ، وأنا أقول بعد القيل والقال: إن وجه ربط هذه الجمل مما يحتاج إلى تدقيق النظر فليتأمل والله تعالى الموفق.
{قِيلَ لَهَا ادخلى الصرح} استئناف بياني كأنه قيل فماذا قيل لها بعد الامتحان المذكور؟ فقيل: {قِيلَ لَهَا ادخلى} الخ ولم يعطف على قوله تعالى: {أَهَكَذَا عَرْشُكِ} [النمل: 42] لئلا يفوت هذا المعنى.
وجئ بلها هنا دون ما مر لمكان أمرها ، و {الصرح} القصر وكل بناء عال.
ومنه {ابن لِى صَرْحاً} [غافر: 36] وهو من التصريح وهو الإعلان البالغ.
وقال مجاهد {الصرح} هنا البركة.
وقال ابن عيسى الصحن وصرحة الدار ساحتها.
وروي أن سليمان عليه السلام أمر الجن قبل قدومها فبنوا له على طريقها قصراً من زجاج أبيض وأجري من تحته الماء وألقي فيه من دواب البحر السمك وغيره.
وفي رواية أنهم بنوا له صرحاً وجعلوا له طوابيق من قوارير كأنها الماء وجعلوا في باطن الطوابيق كل ما يكون من الدواب في"البحر"ثم أطبقوه وهذا أوفق بظاهر الآية ووضع سريره في صدره فجلس عليه وعكفت عليه الطير.
والجن.