وقول ثامن: إنه جبريل عليه السلام ؛ قاله النّخَعي ؛ وروي عن ابن عباس.
وعلم الكتاب على هذا علمه بكتب الله المنزلة ، أو بما في اللوح المحفوظ.
وقيل: علم كتاب سليمان إلى بلقيس.
قال ابن عطية: والذي عليه الجمهور من الناس أنه رجل صالح من بني إسرائيل اسمه آصف بن برخيا ؛ روي أنه صلّى ركعتين ، ثم قال لسليمان: يا نبيّ الله امدد بصرك فمدّ بصره نحو اليمن فإذا بالعرش ، فما ردّ سليمان بصره إلا وهو عنده.
قال مجاهد: هو إدامة النظر حتى يرتد طرفه خاسئاً حسيراً.
وقيل: أراد مقدار ما يفتح عينه ثم يطرف ، وهو كما تقول: افعل كذا في لحظة عين ؛ وهذا أشبه ؛ لأنه إن كان الفعل من سليمان فهو معجزة ، وإن كان من آصف أو من غيره من أولياء الله فهي كرامة ، وكرامة الوليّ معجزة النبيّ.
قال القشيريّ: وقد أنكر كرامات الأولياء من قال إن الذي عنده علم من الكتاب هو سليمان ، قال للعفريت: {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} .
وعند هؤلاء ما فعل العفريت فليس من المعجزات ولا من الكرامات ، فإن الجن يقدرون على مثل هذا.
ولا يقطع جوهر في حال واحدة مكانين ، بل يتصوّر ذلك بأن يعدم الله الجوهر في أقصى الشرق ثم يعيده في الحالة الثانية ، وهي الحالة التي بعد العدم في أقصى الغرب.
أو يعدم الأماكن المتوسطة ثم يعيدها.
قال القشيري: ورواه وهب عن مالك.
وقد قيل: بل جيء به في الهواء ؛ قاله مجاهد.
وكان بين سليمان والعرش كما بين الكوفة والحيرة.
وقال مالك: كانت باليمن وسليمان عليه السلام بالشام.
وفي"التفاسير": انخرق بعرش بلقيس مكانه الذي هو فيه ثم نبع بين يدي سليمان ؛ قال عبد الله بن شدّاد: وظهر العرش من نفق تحت الأرض ؛ فالله أعلم أيّ ذلك كان.
قوله تعالى: {فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ} أي ثابتاً عنده.
{قَالَ هذا مِن فَضْلِ رَبِّي} أي هذا النصر والتمكين من فضل ربي.