وفي ما ميَّزهم به ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه أمرهم بالوضوء ، فبدأ الغلام من مرفقه إِلى كفِّه ، وبدأت الجارية من كفّها إِلى مرفقها ، فميَّزهم بذلك ، قاله سعيد بن جبير.
والثاني: أن الغِلمان بدؤوا بغَسْل ظُهور السَّواعد قبل بُطونها ، والجواري على عكس ذلك ، قاله قتادة.
والثالث: أن الغلام اغترف بيده ، والجارية أفرغت على يدها ، قاله السدي.
وجاء في التفسير: أنها أمرت الجواري أن يكلِّمن سليمان بكلام الرجال ، وأمرت الرجال أن يكلِّموه كلام النساء ، وأرسلت قَدَحاً تسأله أن يملأها ماءً ليس من [ماء] السماء ولا من ماء الأرض ، فأجرى الخيل وملأه من عرقها.
قوله تعالى: {فناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلون} أي: بقَبُول أم بِردّ.
قال ابن جرير: وأصل"بِمَ": بما ، وإِنما أُسقطت الألف لأن العرب إِذا كانت"ما"بمعنى"أيّ"ثم وصلوها بحرف خافض ، أسقطوا ألفها ، تفريقاً بين الاستفهام والخبر ، كقوله تعالى: {عَمَّ يتساءلون} ؟ [النبأ: 1] و {قالوا فيم كنتم} ؟ [النساء: 97] ، وربما أثبتوا فيها الألف كما قال الشاعر:
عَى مَا قام يَشْتُمُنا لَئِيمٌ ...
كَخِنْزِيرٍ تَمَرَّغَ فِي رَمَادِ؟
قوله تعالى: {فلما جاء سليمانَ}
قال الزجاج: لما جاء رسُولها ، ويجوز: فلمَّا جاء بِرُّها.
قوله تعالى: {أتُمِدُّونَني بمال} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو: {أتُمِدُّونَني} بنونين وياء في الوصل.
وروى المسيِّبي عن نافع: {أتُمِدُّوني} بنون واحدة خفيفة وياء في الوصل والوقف.
وقرأ عاصم ، وابن عامر ، والكسائي: {أتُمِدُّونَنِ} بغير ياء في الوصل والوقف.
وقرأ حمزة: {أتُمِدُّونِّي بمال} بنون واحدة مشددة ووقف على الياء.
قوله تعالى: {فما آتانيَ اللّهُ} قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم: {فما آتانِ اللّهُ} بكسر النون من غير ياء.