قوله تعالى: {وإِنِّي مُرْسِلة إِليهم بهديَّة} قال ابن عباس: إِنما أرسَلَت الهديَّة لتعلم أنه إِن كان نبيّاً لم يُرِد الدُّنيا ، وإِن كان مَلِكاً فسيرضى بالحَمْل ، وأنها بعثت ثلاث لَبِنات مِنْ ذهب في كل لَبِنة مائة رطل ؛ وياقوتةً حمراء طولها شِبر مثقوبة ، وثلاثين وصيفاً وثلاثين وصيفة ، وألبستْهم لباساً واحداً حتى لا يُعرف الذكر من الأنثى ، ثم كتبتْ إِليه: إِنِّي قد بعثتُ إِليكَ بهديَّة فاقبلها ، وبعثتُ إِليكَ بياقوتة طولها شبر ، فأدخل فيها خيطاً واختِم على طرفي الخيط بخاتَمك ، وقد بعثت إِليك ثلاثين وصيفاً وثلاثين وصيفة ، فميِّز بين الجواري والغِلمان ؛ فجاء أمير الشياطين فأخبره بما بعثتْ إِليه ، فقال له: انطلق فافرش على طريق القوم من باب مجلسي ثمانية أميال في ثمانية أميال [لَبِناً] من الذهب ؛ فانطلق ، فبعث الشياطين ، فقطعوا اللَّبِن من الجبال وطلَوه بالذهب وفرشوه ، ونصبوا في الطريق أساطين الياقوت الأحمر ، فلمّا جاء الرُّسُل ، قال بعضهم لبعض: كيف تدخُلون على هذا الرجل بثلاث لَبِنات ، وعنده ما رأيتم؟! فقال رئيسهم: إِنما نحن رُسُل ، فدخلوا عليه ، فوضعوا اللَّبِن بين يديه ، فقال: أتُمِدُّنني بمال؟ ثم دعا ذَرَّةً فربط فيها خيطاً وأدخلها في ثَقْب الياقوتة حتى خرجت من طرفها الآخر ، ثم جمع بين طرفي الخيط فختم عليه ودفعها إِليهم ، ثم ميَّز بين الغِلمان والجواري ، هذا كلُّه مرويّ عن ابن عباس.
وقال مجاهد: جعلت لباس الغِلمان للجواري ولباس الجواري للغلمان ، فميَّزهم ولم يقبل هديَّتها.
وفي عدد الوصائف والوُصفاء خمسة أقوال.
أحدها: ثلاثون وصيفاً وثلاثون وصيفة ، وقد ذكرناه عن ابن عباس.
والثاني: خمسمائة غلام وخمسمائة جارية ، قاله وهب.
والثالث: مائتا غلام ومائتا جارية ، قاله مجاهد.
والرابع: عشرة غلمان وعشر جوارٍ ، قاله ابن السائب.
والخامس: مائة وصيف ومائة وصيفة ، قاله مقاتل.