وقرأ أبو عمرو، ونافع، وحفص عن عاصم: {آتانيَ} بفتح الياء.
وكلُّهم فتحوا التاء غير الكسائي، فإنه أمالها من {آتاني اللّهُ} وأمال حمزة: {أنا آتيكَ به} أشمَّ النون شيئاً من الكسر، والمعنى: فما آتاني الله، أي: من النبوَّة والملك {خيرٌ مما آتاكم} من المال {بل أنتم بهديَّتكم تَفْرَحون} يعني إِذا أهدى بعضكم إِلى بعض فرح، فأمّا أنا فلا، ثم قال للرسول: {إِرجع إِليهم فلنأتينَّهم بجنود لا قِبَلَ} أي: لا طاقة {لهم بها ولنُخرِجَنَّهم منها} يعني بلدتهم.
فلمّا رجعتْ رسلُها إِليها بالخبر، قالت: قد علمتُ أنَّه ليس بملِك وما لنا به طاقة، فبعثتْ إِليه، إِني قادمة عليك بملوك قومي لأنظر ما تدعو إِليه، ثم أمرت بعرشها فجُعل وراء سبعة أبواب، ووكَّلتْ به حرساً يحفظونه، وشخصت إِلى سليمان في اثني عشر ألف ملِك، تحت يدي كل ملِك منهم ألوف، وكان سليمان مَهيباً لا يُبتَدأ بشيء حتى يسأل عنه، فجلس يوماً على سرير ملكه فرأى رهجاً قريباً منه، فقال: ما هذا؟ قالوا: بلقيس قد نزلت بهذا المكان، وكان قدر فرسخ، وقد كان بلغه أنها احتاطت على عرشها قبل خروجها ف {قال يا أيُّها الملأُ أيُّكم يأتيني بعرشها} . انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 6 صـ}