وقال أبو الليث في البستان له: ولو بدأ بالمكتوب إليه جاز لأن الأمة قد أجمعت عليه وفعلوه انتهى.
وظاهر الآية أن البسملة ليست من الخصوصيات ، وقال بعضهم: إنها منها لكن باللفظ العربي والترتيب المخصوص ، وما في كتاب سليمان عليه السلام لم تكن باللفظ العربي وترجمت لنا به وليس ذلك ببعيد.
وقرأ عبد الله {وَأَنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ} بزيادة واو ، وخرجه أبو حيان على أنها عاطفة للجملة بعدها على جملة {إِنّى ألقى} [النمل: 29] ، وقيل: هي واو الحال والجملة حالية ، وقرأ عكرمة.
وابن أبي عبلة {إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ} بفتح همزة أن في الموضعين ، وخرج على الإبدال من {كِتَابٌ} [النمل: 29] أي ألقى إلى أنه الخ أو على أن يكون التقدير لأنه الخ كأنها عللت كرم الكتاب بكونه من سليمان وبكونه مصدراً باسم الله عز وجل ، وقرأ أبي {إِنَّ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ} بفتح الهمزة وسكون النون ، وخرج على أن أن هي المفسرة لأنه قد تقدمت جملة فيها معنى القول أو على أنها المخففة من الثقيلة وحذفت الهاء.
و {إن} في قوله تعالى:
{أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ} يحتمل أن تكون مفسرة ولا ناهية.
ويحتمل أن تكون مصدرية ناصبة للفعل ولا نافية ، وقيل: يجوز كونها ناهية أيضاً ، ومحل المصدر الرفع على أنه بدل من {كِتَابٌ} [النمل: 29] أو خبر لمبتدأ مضمر يليق بالمقام أي مضمونه أن لا تعلوا على أي أن لا تتكبروا علي كما يفعل جبابرة الملوك ، وقرأ ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في رواية وهب بن منبه.
والأشهب العقيلي {أَن لا تَغْلُواْ} بالغين المعجمة من الغلو وهي مجاوزة الحد أي أن لا تتجاوزا حدكم {وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ} عطف على ما قبله فإن كانت فيه لا ناهية فعطف الأمر عليه ظاهر وإن كانت نافية وأن مصدرية فعطفه عليه من عطف الإنشاء على الأخبار والكلام فيه مشهور ، والأكثرون على جوازه في مثل هذا.