وقال وهب وابن زيد: كانت لها كُوّة مستقبلة مطلع الشمس ، فإذا طلعت سجدت ، فسدها الهدهد بجناحه ، فارتفعت الشمس ولم تعلم ، فلما استبطأت الشمس قامت تنظر فرمى الصحيفة إليها ، فلما رأت الخاتم ارتعدت وخضعت ، لأن ملك سليمان عليه السلام كان في خاتمه ، فقرأته فجمعت الملأ من قومها وخضعت ، لأن مُلك سليمان عليه السلام كان في خاتمه ؛ فقرأته فجمعت الملأ من قومها فخاطبتهم بما يأتي بعد.
وقال مقاتل: حمل الهدهد الكتاب بمنقاره ، وطار حتى وقف على رأس المرأة وحولها الجنود والعساكر ، فرفرف ساعة والناس ينظرون إليه ، فرفعت المرأة رأسها فألقى الكتاب في حجرها.
السابعة عشرة: في هذه الآية دليل على إرسال الكتب إلى المشركين وتبليغهم الدعوة ، ودعائهم إلى الإسلام.
وقد كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر وإلى كل جبّار ؛ كما تقدّم في"آل عمران":
الثامنة عشرة: قوله تعالى: {ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ} أمره بالتولّي حسن أدب ليتنحى حسب ما يتأدب به مع الملوك.
بمعنى: وكن قريباً حتى ترى مراجعتهم ؛ قاله وهب بن منبّه.
وقال ابن زيد: أمره بالتولّي بمعنى الرجوع إليه ؛ أي ألقه وارجع.
قال وقوله: {فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ} في معنى التقديم على قوله: {ثُمَّ تَوَلّ} واتساق رتبة الكلام أظهر ؛ أي ألقه ثم تول ، وفي خلال ذلك فانظر أي انتظر.
وقيل: فاعلم ؛ كقوله: {يَوْمَ يَنظُرُ المرء مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} [النبأ: 40] أي اعلم ماذا يرجعون أي يجيبون وماذا يردّون من القول.
وقيل: {فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ} بينهم من الكلام.
{قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) }
فيه ست مسائل: