وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ: (إِنَّ النَّاسَ) بِالْكَسْرِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَقَالَ الْأَخْفَشُ: هِيَ بِمَعْنَى تَقُولُ إِنَّ النَّاسَ، يَعْنِي الْكُفَّارَ.
(بِآياتِنا لَا يُوقِنُونَ) يَعْنِي بِالْقُرْآنِ وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَلِكَ حِيْنَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ كَافِرٍ إِيمَانًا وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا مُؤْمِنُونَ وَكَافِرُونَ فِي عِلْمِ اللَّهِ قَبْلَ خُرُوجِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا)
أَيْ وَجَبَ الْعَذَابُ عَلَيْهِمْ بِظُلْمِهِمْ أَيْ بِشِرْكِهِمْ.
(فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ)
أَيْ لَيْسَ لَهُمْ عُذْرٌ وَلَا حُجَّةٌ.
وَقِيلَ: يُخْتَمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ فَلَا يَنْطِقُونَ، قَالَهُ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ.
(وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ(87)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ)
أَيْ وَاذْكُرْ يَوْمَ أَوْ ذَكِّرْهُمْ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ.
وَمَذْهَبُ الْفَرَّاءِ أَنَّ الْمَعْنَى: وَذَلِكُمْ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، وَأَجَازَ فِيهِ الْحَذْفَ وَالصَّحِيحُ فِي الصُّورِ أَنَّهُ قَرْنٌ مِنْ نُورٍ يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ قَالَ مُجَاهِدٌ: كَهَيْئَةِ الْبُوقِ وَقِيلَ: هُوَ الْبُوقُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ وَقَدْ مَضَى فِي (الْأَنْعَامِ) بَيَانُهُ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ.
(فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ) قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ اللَّهَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ خَلَقَ الصُّوْرَ فَأَعْطَاهُ إِسْرَافِيلَ فَهُوَ وَاضِعُهُ عَلَى فِيهِ شَاخِصٌ بِبَصَرِهِ إِلَى الْعَرْشِ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخَةِ) قُلْتُ: يَا رسول الله ما الصور؟ قال: