و لأعضاء مجتمع النمل طرق فريدة في جمع المواد الغذائية وتخزينها والمحافظة عليها، فإذا لم تستطيع النملة حمل ما جمعته في فمها كعادتها لكبر حجمه، حركته بأرجلها الخلفية ورفعته بذراعيها، ومن عاداتها أن تقضم البذور قبل تخزينها حتى لا تعود إلى الإنبات مرة أخرى، وكي يسهل عليها إدخالها في مستودعاتها وهناك بعض البذور التي إذا كُسرت إلى فلقتين فإن كل فلقة ممكنها أن تُنبت من جديد مثل بذور الكزبرة لذلك فإن النمل يقوم بتقطيع بذرة الكزبرة إلى أربع قطع كي لا تنبت، وإذا ما ابتلت البذور بفعل المطر أخرجتها إلى الهواء والشمس لتجف، ولا يملك الإنسان أمام هذا السلوك الذكي للنمل إلا أن يسجد لله الخالق العليم الذي جعل النمل يدرك أن تكسير جنين الحبة وعزل البذرة عن الماء والرطوبة يجعلها لا تنبت .
أبقار النمل:
ويضيف العلم الحديث حقائق جديدة عن أبقار النمل وزراعتها، فقد ذكر أحد علماء التاريخ الطبيعي وهو (رويال ديكنسون) [3] أنه ظل يدرس مدينة النمل حوالي عشرين عاماً في بقاع مختلفة من العالم فوجد نظاماً لا يمكن أن نراه في مدن البشر، وراقبه وهو يرعى أبقاره، وما هذه الأبقار إلا خنافس صغيرة رباها النمل في جوف الأرض زماناً طويلاً حتى فقدت في الظلام بصرها .
و إذا كان الإنسان قد سخر عددا ًمحدودا ًمن الحيوانات لمنافعه، فإن النمل قد سخر مئات الأجناس من حيوانات أدنى منه جنساً .