للوهلة الأولى يمكن أن يفكّر المرء بأنّ الحيوان قد خطا هذه الخطوة المنطقية لتوفير مخبأ أمين لنفسه وهذا صحيح، ولكن بدخول الحيوان داخل الورقة المتيبسة قد يصبح صيداً سهلاً للطيور لأنّ اللون المختلف لهذه الورقة يجلب انتباهها، وهذا يعني نهاية الحيوان المختبئ داخلها. وفي هذه الخطوة بالذات تقدم الدودة على اختراع جديد بواسطته تنقذ نفسها من مخالب الطيور، إذ تقوم بإجراء عملية حسابية دقيقة كالتي يقوم اختصاصيو الرياضيات استناداً إلى مبدأ الاحتمالات، لأن الدودة تقوم بالعمل نفسه في أوراق نباتية أخرى وتقوم ربط هذه الأوراق حول الورقة التي تختبئ داخلها كنوع من أنواع التمويه ضد الأعداء وهكذا يصبح على غصن واحد أكثر من ورقة (6 - 7) واحدة منها فقط تحوي الدودة المختبئة والباقية خالية تماماً، وإذا حدث وتناول أحد الطيور هذه الأوراق يصبح احتمال وقوع الدودة كفريسة 1/6. (3)
كل هذه الظواهر السلوكية تعتمد على منطق معين بلا شك، ولكن هل يمكن لهذه الدودة التي تحتوي على مخ مجهري وجهاز عصبي بسيط أن تقوم بهذه الأعمال العقلانية والمنطقية والمخطط لها مسبقاً من تلقاء نفسها؟ وكما هو معلوم فلا حظ لهذه الدودة من التفكير. ومن الاستحالة أن تكون قد تعلمت من دودة أخرى، وفي الحقيقة فإن هذه الدودة لا تعلم بالخطر الذي يتهددها في المستقبل، إذن فكيف اهتدت إلى فكرة التمويه؟