وكل من التبسم والضحك والقهقهة انفتاح في الفم، لكن الأول انفتاح بلا صوت أصلاً، والثاني مع صوت خفيف، والثالث مع صوت قوي، وكان ضحك سليمان تعجباً من قولها وفهمها واهتدائها إلى تحذير النمل، أو فرحاً لظهور عدله.
(وقال رب أوزعني) قد تقدم بيان معناه قريباً في قوله: فهم يوزعون، قال في الكشاف: وحقيقة أوزعني اجعلني أزع شكر نعمتك عندي، وأكفه وارتبطه لا ينفلت عني حتى لا أنفك شاكراً لك، انتهى. قال الواحدي: أوزعني أي: ألهمني، وبه قال قتادة، وعن الحسن مثله، يقال: فلان موزع بكذا، أي: مولع به. قال القرطبي: وأصله من وزع فكأنه قال: كفني عما يسخطك، انتهى. وقال الزجاج: معناه امنعني أن أكفر نعمتك، وهو تفسير باللازم.
(أن أشكر نعمتك التي أنعمت) بها (علي) مفعول ثان لأوزعني، أي: من النبوة والملك والعلم.
(وعلى والدي) الدعاء منه بأن يوزعه الله شكر نعمته على والديه، كما أوزعه شكر نعمته عليه، لأن الإنعام عليهما إنعام عليه، وذلك يستوجب
الشكر منه لله سبحانه. قال أهل الكتاب: وأمه هي زوجة أوريا بوزن قوتلا، التي امتحن الله بها داود، قاله القرطبي، والله أعلم بصحته، ثم طلب أن يضيف الله له لواحق نعمه إلى سوابقها، ولا سيما النعم الدينية فقال:
(وأن أعمل صالحاً) في بقية عمري (ترضاه) مني، ثم دعا أن يجعله الله سبحانه في الآخرة داخلاً في زمرة الصالحين، فإن ذلك هو الغاية التي يتعلق بها الطلب فقال: (وأدخلني) الجنة (برحمتك في عبادك الصالحين) من النبيين أو صلحاء العباد، والمعنى أدخلني في جملتهم، وأثبت اسمي في أسمائهم واحشرني في زمرتهم إلى دار الصالحين وهي الجنة، أو في بمعنى مع، والصالح الكامل هو الذي لا يعصي الله، ولا يفعل معصية، ولا يهم بها، وهذه درجة عالية.