أَلَّا يَسْجُدُوا قرأ أبو جعفر والكسائي «رويس أبو محمد» الا بالتخفيف على انه حرف تنبيه ويا للنداء ومناداه محذوف تقديره الا يا هؤلاء اسجدوا قال أبو عبيدة أمر مستأنف من الله تعالى وجاز كونه أمرا من سليمان لمن حضره وعلى هذا حذفت همزة الوصل في الدرج والألف من حرف النداء لالتقاء الساكنين في اللفظ وفى خط مثبتان وإذا قف وقف على الا أو على يا وابتدا بقوله اسجدوا وقرأ الباقون الّا يسجدوا بالتشديد لأجل ادغام نون ان المصدرية في اللام من حرف النفي الداخلة على المضارع وان مع صلته بتقدير حرف الجر متعلق بزين لهم أو بصدهم - والمعنى زيّن لهم الشّيطان أعمالهم فصدّهم لئلا يسجدوا لله أو يقال ان لا يسجدوا بدل من أعمالهم يعني زين لهم الشيطان ان لا يسجدوا وجاز أن يكون لا زائدة وان مع صلتها متعلق بلا يهتدون تقديره فهم لا يهتدون ان يسجدوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الخبء بمعنى المخبؤ وهو ما خفى غيره وإخراجه إظهاره قال أكثر المفسرين خبء السماوات المطر وخبء الأرض النبات وقيل يريد علم غيب السماوات والأرض واللفظ يعم اشراق الكواكب وإنزال المطر وإنبات النبات وإخراج ما في الشيء من القوة إلى الفعل وإخراج ما في الإمكان والعدم إلى الوجوب والوجود ومعلوم انه يختص بالواجب لذاته فهو يستحق بالاستحقاق للسجود دون غيره وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ في سرائركم وَما تُعْلِنُونَ فيجب الحذر من اشراكه غيره في العبادة سرّا وعلانية قرأ الكسائي وحفض بالتاء فيهما على الخطاب والباقون بالياء على الغيبة.
(اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)
بدل من الضمير أو خبر ثان الله والجملة تعليل لا سجدوا يعني فهو المستحق للسجود لا غير. انتهى انتهى {التفسير المظهري. 7/} ...