تواضعا لسليمان فلما دنى منه أخذ برأسه فمده إليه فقال له أين كنت لأعذبنك عذابا شديدا فقال الهدهد اذكر وقوفك بين يدى الله عزّ وجلّ فلمّا سمع سليمان ذلك ارتعد وعفا عنه ثم ساله فقال ما الّذى ابطاك عنى فَقالَ الهدهد عطف على محذوف تقديره فانى فقال أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ الإحاطة العلم بالشيء من جميع جهاته واستعماله في غير علم الله سبحانه اما بطريق المجاز أو المبالغة والمعنى علمت مستيقنا ما لم تعلم وفى مخاطبته إياه بذلك تنبيه
على ان في ادنى خلق الله تعالى من أحاط علما ما لم يحط به سليمان ليتحاقر اليه نفسه ويتصاغر لديه علمه وفيه دليل على بطلان قول الروافض ان الامام لا يخفى عليه شيء ولا يكون في زمانه أعلم منه.
(وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ) اسم بلد باليمن بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام قرأ أبو عمرو والبزي من سبا وبسبا في سورة سبأ مفتوحة الهمزة بلا تنوين غير منصرف على تأويل البلدة أو المدينة وقرأ قنبل ساكنة الهمزة على نية الوقف والباقون بكسر الهمزة والتنوين منصرفا لما كان في الأصل اسم رجل. قال البغوي جاء في الحديث ان النبي صلى الله عليه واله وسلم سئل عن سبا فقال كان رجلا له عشرة من البنين تيامن منهم ستة وتشام اربعة يعني ستة منهم أخذوا اليمن وطنا والباقون أخذوا الشام وطنا بِنَبَإٍ يَقِينٍ أي بخبر متيقن قال سليمان وماذك قال.