دخلوا على إبراهيم فقالوا رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت وقيل من في النار
هم الملئكة وذلك ان النور الذي راه موسى كان فيه ملائكة لهم رجل بالتسبيح والتحميد والتقديس ومن حولها موسى لأنه كان بالقرب منها وقيل من حولها عام شامل لكل من في ذلك الوادي وحواليهما من ارض الشام الموسومة بالبركات لكونها مبعث الأنبياء وتصدير الخطاب بذلك بشارة بانه قد قضى له أمر عظيم ينتشر بركته في أقطار الشام وعلى هذه التأويلات قوله تعالى وسبحن الله ربّ العلمين لدفع توهم التشبيه الناشي من سماع كلامه وللتعجيب من عظم ذلك الأمر.
يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الضمير الشأن اسم ان وانا الله خبرها أو الضمير للمنادى اسمها وانا خبرها والله عطف بيان له والعزيز الحكيم صفتان له ممهدتان لما أراد ان يظهره يعني انا القويّ القادر على ما يبعد من الأوهام كتقليب العصا حيّة الفاعل لكل ما يفعله بحكمة وتدبير.
وَأَلْقِ عَصاكَ عطف على بورك داخل في حيزان المفسرة يدل عليه قوله تعالى في غير هذه السورة وان الق عصاك بعد قوله ان يا موسى انّى انا الله بتكرير ان والتقدير نودى هذا المقول وهذا المقول فهو من قبيل عطف المفرد على المفرد وليس من عطف الإنشاء على الخير فَلَمَّا رَآها أي رأى موسى عصاه تَهْتَزُّ تتحرك بالاضطراب كَأَنَّها جَانٌّ أي حية خفيفة في سرعة سيره وكثرة اضطرابه وَلَّى أي هرب موسى من الخوف مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ أي لم يرجع من عقّب المقاتل إذا كرّ بعد الفرار يا مُوسى لا تَخَفْ جملة النداء وما بعده في محل النصب على تقدير القول يعني قلنا يا موسى لا تخف من هذه الحية إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ يعني لأجل قربهم بي واستقرارهم بحضرتي الْمُرْسَلُونَ الجملة في مقام التعليل لعدم الخوف يعني الذين يبلغون رسالأتى فإنهم يخشوننى وحدي ولا يخشون أحدا غيرى فلا منافاة بين هذه الآية وبين قوله عليه السلام انا أخشاكم بالله أو المعنى لا يخافون مطلقا عند نزول الوحى لفرط الاستغراق أو المعنى انهم لا يكون لهم سوء عاقبة فيخافون.