وقوله {وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين} يدل على أنّ دخول الجنة برحمته وفضله لا باستحقاق العبد ، والمعنى: أدخلني في جملتهم وأثبت اسمي في أسمائهم واحشرني في زمرتهم ، قال ابن عباس: يريد مع إبراهيم وإسحاق ويعقوب ومن بعدهم من النبيين ، فإن قيل: درجات الأنبياء أفضل من درجات الصالحين والأولياء فما السبب في أنّ الأنبياء يطلبون جعلهم من الصالحين وقد تمنى يوسف عليه السلام بقوله {فاطر السماوات والأرض أنت ولي في الدنيا والآخرة توفني مسلماً وألحقني بالصالحين} (الشعراء: (
وقال إبراهيم: {هب لي حكماً وألحقني بالصالحين} (الشعراء ،) .
أجيب: بأنّ الصالح الكامل هو الذي لا يعصي الله تعالى ولا يفعل معصية ولا يهم بمعصية وهذه درجة عالية ، ثم إنّ سليمان عليه السلام لما وصل إلى المنزل الذي قصده تفقد أحوال جنوده كما تقتضيه العناية بأمور الملك.
{وتفقد الطير} أي: طلبها وبحث عنها ، والتفقد طلب ما فقد ، ومعنى الآية طلب ما فقد من الطير {فقال ما لي لا أرى الهدهد} أي: أهو حاضر {أم كان من الغائبين} أم منقطعة ، كأنه لما لم يره ظنّ أنه حاضر ولم يره لساتر أو غيره ، فقال مالي لا أراه ، ثم احتاط فلاح له أنه غائب فأضرب عن ذلك وأخذ يقول: أهو غائب؟ كأنه يسأل عن صحة ما لا ح له ، وهذا يدل على أنه تفقد جماعة من الجند وتحقق غيبتهم وشك في غيبته.