{ولقد آتينا} أي: بما لنا من العظمة {داود وسليمان} ابنه وهما من أتباع موسى عليهم السلام وبعده بأزمان متطاولة {علماً} أي: جزأ من العلم عظيماً من منطق الطير والدواب وتسبيح الجبال وغير ذلك لم نؤته لأحد من قبلهما ولما كان التقدير فعملا بمقتضاه ، عطف عليه قوله: {وقالا} شكراً عليه ودلالة على شرف العلم وتنبيهاً لأهله على التواضع {الحمد} أي: الإحاطة بجميع أوصاف الكمال {لله} أي: الذي لا كفء له {الذي فضلنا} أي: بما آتانا من النبوّة والكتاب وتسخير الشياطين والجنّ والإنس وغير ذلك {على كثير من عباده المؤمنين} أي: ممن لم يؤت علماً أو مثل علمهما ، وفي ذلك تحريض للعالم أن يحمد الله تعالى على ما آتاه من فضله ويعتقد أنه وإن فضل على كثير فقد فضل عليه كثير ، فلا يتكبر ولا يفتخر ويشكر الله تعالى ، وينفع به المسلمين كما نفعه الله تعالى به ، ثم إنه تعالى أشار إلى فضل سليمان بأنه جمع إلى ما آتاه ما كان منح به أباه بقوله تعالى:
{وورث سليمان داود} أباه عليهما السلام دون سائر أولاده وكان لداود تسعة عشر ابناً فأعطي سليمان ما أعطي داود من الملك وزيد له تسخير الريح وتسخير الشياطين ، قال مقاتل: كان سليمان أعظم ملكاً من داود وأقضى منه ، وكان داود أشد تعبداً من سليمان ، وكان سليمان شاكراً لنعم الله تعالى {وقال} تحدّثاً بنعمة ربه ومنبهاً على ما شرّفه الله تعالى به ليكون أجدر في قبول الناس ما يدعوهم إليه من الخير {يا أيها الناس علمنا} أي: أنا وأبي بأيسر أمر وأسهله {منطق الطير} أي: فهم ما يريده كل طائر إذا صوّت ، فسمى صوت الطير منطقاً لحصول الفهم منه كما يفهم من كلام الناس.