ولقائل أن يقول كانت الآيات إحدى عشرة آية: ثنتان منها العصا واليد ، والتسع الفلق والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمس والجدب في بواديهم والنقصان في مزارعهم ، وقيل: في بمعنى من أي: من تسع آيات فتكون العصا واليد من التسع ، ثم علل إرساله إليهم بالخوارق بقوله تعالى: {إنهم كانوا قوماً فاسقين} أي: خارجين عن طاعتنا.
{فلما جاءتهم آياتنا} أي: على يد موسى عليه السلام {مبصرة} أي: بينة واضحة هادية إلى الطريق الأقوم {قالوا هذا سحر} أي: خيال لا حقيقة له {مبين} أي: واضح في أنه خيال.
أي: أنكروا كونها آيات موجبات لصدقه مع علمهم بإبطالهم لأنّ الجحود الإنكار مع العلم {واستيقنتها أنفسهم} أي: علموا أنها من عند الله تعالى وتخلل علمها صميم قلوبهم ، فكانت ألسنتهم مخالفة لما في قلوبهم ولذلك أسند الاستيقان إلى النفس ، ثم علل جحدهم ووصفهم لها بخلاف وصفها بقوله تعالى: {ظلماً وعلواً} أي: شركاء وتكبراً عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى {فانظر} يا أشرف الخلق {كيف كان عاقبة المفسدين} وهو الإغراق في الدنيا بأيسر سعي وأيسر أمر ، فلم يبق منهم عين تطرف ولم يرجع منهم مخبر على كثرتهم وعظمتهم وقوتهم ، والإحراق في الآخرة بالنار المؤبدة. القصة الثانية قصة داود وسليمان عليهما السلام المذكورة في قوله تعالى.