علمت النملة أن سليمان نبي ليس فيه جبروتية ولا ظلم ، ومعنى الآية أنكم لو لم تدخلوا وطؤوكم ، ولم يشعروا فسمع سليمان قولها من ثلاثة أميال وكان لا يتكلم أحد بشيء إلا حملته الريح حتى تلقيه إلى مسامع سليمان ، فلما بلغ وادي النمل حبس جنوده حتى دخلوا بيوتهم.
فإن قلت: كيف يتصور الحطم من سليمان وجنوده وهو فوق البساط على متن الريح ، قلت كأنهم أرادوا النزول عند منقطع الوادي ، فلذلك قالت نملة: لا يحطمنكم سليمان وجنوده لأنهم ما دامت الريح تحملهم لا يخاف حطمهم {فتبسم ضاحكاً من قولها} قيل أكثر ضحك الأنبياء تبسم وقيل معنى ضاحكاً متبسماً ، وقيل: كان أوله التبسم وآخره الضحك (ق) عن عائشة ا قالت:"ما رأيت النبي صلّى الله عليه وسلّم مستجمعاً قط ضاحكاً حتى أرى منه لهواته إنما كان يتبسم"عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال"ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم"أخرجه الترمذي.
فإن قلت: ما كان سبب ضحك سليمان.
قلت شيئان: أحدهما ما دل من قولها على ظهور رحمته ورحمة جنوده وشفقتهم ، وذلك قولها وهم لا يشعرون يعني أنهم لو شعروا ما يفعلون.
الثاني سروره بما آتاه الله مما لم يؤت أحداً من إدراك سمعه ، ما قالته النملة وقيل: إن الإنسان إذا رأى أو سمع ما لا عهد له به تعجب وضحك ، ثم إن سليمان حمد ربه على ما أنعم به عليه {وقال رب أوزعني} أي ألهمني {أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحاً ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين} أي أدخلني في جملتهم ، وأثبت اسمي مع أسمائهم واحشرني في زمرتهم.
قال ابن عباس: يريد مع إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ومن بعدهم من النبيين وقيل: أدخلني الجنة مع عبادك الصالحين.