{فلما جاءتهم آياتنا مبصرة} يعني بينة واضحة يبصرونها {قالوا هذا} يعني الذي نراه {سحر مبين} يعني ظاهر {وجحدوا بها} يعني أنكروه الآيات ، ولم يقروا أنها من عند الله {واستيقنتها أنفسهم} يعني علموا أنها من عند الله والمعنى أنهم جحدوا بها بألسنتهم واستيقنوها بقلوبهم وضمائرهم {ظلماً وعلواً} أي شركاً وتكبراً عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى {فانظر كيف كان عاقبة المفسدين} يعني الغرق.
قوله تعالى {ولقد آتينا داود وسليمان علماً} يعني علم القضاء والسياسة وعلم داود تسبيح الطير ، والجبال وعلم سليمان منطق الطير والدواب {وقالا الحمد لله الذي فضلنا} يعني بالنبوة والكتاب والملك وتسخير الجن والإنس {على كثير من عباده المؤمنين} أراد الكثير الذي فضلا عليهم من لم يؤت علماً أو لم يؤت مثل علمهما ، وفيه أنهما فضلا على كثير وفضل عليهما كثير وقيل إنهما لم يفضلا أنفسهما على الكل ، وذلك يدل على حسن التواضع.