{وَتَفَقَّدَ الطير} اختلف الناس في معنى تفقده للطير ، فقيل: ذلك لعنايته بأمور ملكه ، وقيل: لأن الطير كانت تظله فغاب الهدهد فدخلت الشمس عليه من موضعه {أَمْ كَانَ مِنَ الغآئبين} أم منقطعة ، فإنه نظر إلى مكان الهدهد فلم يبصره ، {فَقَالَ مَالِيَ لاَ أَرَى الهدهد} أي لا أراه ولعله حاضر وستره ساتر ، ثم علم بأنه غائب فأخبر بذلك .
{فَمَكَثَ} أي أقام ويجوز فتح الكاف وضمها ، وبالفتح قرأ عاصم والباقون بالضم ، والفعل يحتمل أن يكون مسنداً إلى سليمان عليه السلام أو إلى الهدهد ، وهو أظهر {غَيْرَ بَعِيدٍ} يعني زمان قريب {أَحَطتُ} أي أحطت علماً بما لم تعلمه {مِن سَبَإٍ} يعني قبيلة من العرب ، وجدّهم الذي يعرفون به: سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، ومن صرفه أراد الحيّ أو الأب ، ومن لم يصرفه سبأ أراد القبيلة أو البلدة ، وقرئ بالتسكين لتوالي الحركات ، وعلى القراءة بالتنوين يكون في قوله: من سبإ بنإ ضرب من أدوات البيان ، وهو التجنيس .
{وَجَدتُّ امرأة تَمْلِكُهُمْ} المرأة بلقيس بنت شراحيل: كان أبوها ملك اليمن ولم يكن له ولد غيرها ، فغلبت بعده على الملك ، والضمير في تملكهم يعود على سبأ ، وهم قومها {مِن كُلِّ شَيْءٍ} عموم يراد به الخصوص فيما يحتاجه الملك {وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} يعني سرير ملكها ، ووقف بعضهم على عرش ، ثم ابتدأ {عَظِيمٌ} {وَجَدتُّهَا} على تقدير عظيم أن {وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ الله} ، وهذا خطأ ، وإنما حمله عليه الفرار من وصف عرشها بالعظمة .