واستعظام الهدهد لعرشها مع ما كان يشاهده من ملك سليمان عليه السلام إما بالنسبة إلى حالها أو إلى عروش أمثالها من الملوك ، وجوز أن يكون ذلك لأنه لم يكن لسليمان عليه السلام مثله وإن كان عظيم الملك فإنه قد يوجد لبعض أمراء الأطراف شيء لا يكون للملك الذي هم تحت طاعته.
وأياً ما كان فوصفه بذلك بين يديه عليه السلام لما ذكر أولاً من ترغيبه عليه السلام في الإصغاء إلى حديثه وفيه توجيه لعزيمته عليه السلام نحو تسخيرها ولذلك عقبه بما يوجب غزوها من كفرها وكفر قوامها حيث قال:
{وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ الله}
أي يعبدونها متجاوزين عبادة الله تعالى.
قال الحسن كانوا مجوساً يعبدون الأنوار ، وقيل: كانوا زنادقة.
والظاهر أن هذه الجملة استئناف كلام وأن الوقف على {عظِيمٌ} [النمل: 23] قال"صاحب المرشد"ولا يوقف على عرش وقد زعم بعضهم جوازه وقال معناه عظيم عند الناس.
وقد أنكر هذا الوقف أبو حاتم وغيره من المتقدمين ونسبوا القائل به إلى الجهل ، وقول من قال معناه عظيم عبادتهم للشمس من دون الله تعالى قول ركيك لا يعتد به وليس ف يالكلام ما يدل عليه ، وفي"الكشاف"من نوكي القصاص من وقف على {عَرْشَ} [النمل: 23] يريد عظيم إن وجدتها فر من استعظام الهدهد عرشها فوقع في عظيمة وهي نسخ كتاب الله تعالى {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أعمالهم} التي هي عبادة الشمس ونظائرها من أصناف الكفر والمعاصي ، والجملة تحتمل العطف على جملة {يَسْجُدُونَ} والحالية من الضمير على نحو ما مر آنفاً {فَصَدَّهُمْ} أي الشيطان ، وجوز كون الضمير للتزيين المفهوم من الفعل أي فصدهم تزيين الشيطان {عَنِ السبيل} أي سبيل الحق والصواب {فَهُمُ} بسبب ذلك {لاَ يَهْتَدُونَ} إليه
وقوله تعالى {أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ} أي لئلا يسجدوا واللام للتعليل وهو متعلق بصدهم أو بزين.