وكلمة الزَّكاةَ تأتي هنا لثاني مرة في آية مكية. وصيغة الآية مثل صيغة آية سورة الأعراف وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (156) التي ذكرت فيها الكلمة أي صيغة حثّ وتنويه. والسورة من السور المبكرة نوعا ما. وفي هذا وذاك دلالة جديدة على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رتّب منذ أوائل الدعوة على الميسورين من المؤمنين مقدارا معينا من المال باسم (زكاة) لمصلحة فقراء المسلمين ومصلحة الدعوة أو كان يحثّهم على إنفاق جزء من مالهم بهذا الاسم على هاتين
المصلحتين على ما شرحناه في سياق سورة المزمل.
ولقد وصف المؤمنون في الآية الثالثة بأنهم الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويؤمنون بالآخرة وفي هذا توكيد للتقريرات القرآنية بكون الإسلام إيمانا وعملا وبكون التلازم بين ذلك أمرا محكما.
والآية الثانية بتقريرها أن آيات القرآن هي هدى وبشرى للمؤمنين قد انطوت بدلالة الآية الثالثة على تقرير كون الطبقة التي ترغب في الحق والهدى وتعزف عن المكابرة والمماحكة هي التي تهتدي بالقرآن وتستبشر وتنتفع، ثم على التنويه بالمسلمين الأولين الذين سارعوا إلى الاهتداء والاستبشار بالقرآن وعكفوا على عبادة الله سبحانه ومساعدة الفقراء بزكاة أموالهم.