ولقد اقتصرت الآية الرابعة على وصف الكفار بأنهم الذين لا يؤمنون بالآخرة. ولعل القصد من هذه الإشارة إلى أن جحود الكفار حقيقة الآخرة كان أهمّ مظهر لكفرهم وأشدّ العقبات في سبيل الدعوة. ويقوي هذا كون هذه الحقيقة من أكثر المواضيع المتكررة في القرآن ومن أكثر مواضع الجدل والحجاج بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الكفار مما مرّ منه أمثلة كثيرة، والآية التي نحن في صددها تعلل أعمال الكفار السيئة وكفرهم بعدم إيمانهم بالآخرة. وقد احتوت آيات كثيرة مثل هذا التعليل مرّ منها أمثلة كثيرة ومنها آية سورة النحل هذه إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (22) وآية سورة المؤمنون هذه وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ (74) ولعل مما ينطوي في ذلك التنويه بخطورة الإيمان بها وكون ذلك جوهريّا في حياة الإنسان الدنيوية والأخروية معا حيث يجعل المرء يفكر في عواقب أعماله فينصرف عما يسبب له الشقاء في الآخرة.
[سورة النمل (27) : الآيات 7 إلى 14]
(إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ(7) فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (8) يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (11)