قلت: وفيه نظرٌ ؛ لأنَّه قد يُلْتَفَتُ إليه . وقد تقدَّم ذلك في قوله في البقرة {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ} [الآية: 178] ثم قال:"وأداءٌ إليه"قيل: أي: الذي عفا ، وهو وليُّ الدمِ ، على ما تقدَّم تحريره . ولَئِنْ سُلِّم ذلك فالزمخشريُّ لم يَقُلْ: إنه عائدٌ على ذلك الفاعلِ ، إنما قال: راجعٌ إلى ما دَلَّ عليهِ ما قبلَه ، يعني مِن السِّياقِ .
وقال أبو البقاء:"ويجوزُ أَنْ يكونَ ضميرَ"رَبّ"أي: إنَّ الرَّبَّ أنا الله ، فيكون"أنا"فَصْلاً ، أو توكيداً ، أو خبراً إنَّ ، واللهُ بدلٌ منه".
قوله: {وَأَلْقِ} :
عطفٌ على ما قبلَه من الجملةِ الاسميةِ الخبريةِ . وقد تقدَّم أنَّ سيبويهِ لا يَشْترط تناسُبَ الجملِ ، وأنه يُجيز"جاء زيدٌ ومَنْ أبوك"وتقدَّمت أدلَّتُه في أول البقرة . وقال الزمخشري:"فإنْ قلتَ علامَ عَطَفَ قولَه: {وَأَلْقِ عَصَاكَ} ؟ قلت: على قولِه"بُوْرِكَ"لأنَّ المعنى: نُوْدِيَ أَنْ بُوْرِكَ . وقيل له: أَلْقِ عَصاك . والدليلُ على ذلك قولُه:"وأَنْ أَلْقِ عَصاك"بعد قولِه"يا موسى إنَّه أنا اللهُ"على تكريرِ حرفِ التفسيرِ كما تقول:"كتْبْتُ إليه أَنْ حُجَّ واعْتَمِرْ"وإنْ شِئْتَ: أَنْ حُجَّ وأَنِ اعْتَمِرْ". قال: الشيخ:"وقولُه:"إنه معطوفٌ على"بُوْرِكَ"منافٍ لتقديرِه"وقيل له:"أَلْقِ عصاك " لأَنَّ هذه جملةٌ معطوفةٌ على"بُوْرِكَ"وليس جُزْؤها الذي هو معمول " وقيل " معطوفاً على"بُوْرِكَ"، وإنما احتاج إلى تقديرِ " وقيل له: أَلْقِ"لتكونَ جملةً خبريةً مناسِبَةً للجملةِ الخبريةِ التي التي عُطِفَتْ عليها . كأنه يرى في العطفِ تناسُبَ الجملِ المتعاطفةِ . والصحيحُ أنَّه لا يُشْتَرَطُ ذلك"ثم ذكرَ مذهبَ سيبويه .
قوله: {تَهْتَزُّ} جملةٌ حاليةٌ مِنْ هاء"تَراها"لأنَّ الرؤيةَ بَصَرِيَّةٌ .