والمرادُ ب"مَنْ": إمَّا الباري تعالى ، وهو على حَذْفٍ مضافٍ أي: مَنْ قُدْرَتُه وسُلْطانه في النار . وقيل: المرادُ به موسى والملائكةُ ، وكذلك بمَنْ حولَها . وقيل: المرادُ ب"مَنْ"غيرُ العقلاءِ وهو النورُ والأمكنةُ التي حولَها .
قوله: {وَسُبْحَانَ الله} فيه أوجهٌ ، أحدها: أنَّه من تتمَّةِ النداءِ أي: نُوْدِي بالبركةِ وتَنْزِيْهِ ربِّ العزَّةِ . أي: نُودي بمجموعِ الأمرَيْنِ . الثاني: أنه من كلامِ اللهِ تعالى مخاطِباً لنبيِّنا محمدٍ عليه الصلاةُ والسلامُ ، وهو على هذا اعتراضُ بين أثناءِ القصةِ . الثالث: أنَّ معناه: وبُوْرِك مَنْ سَبَّح اللهَ . يعني أنه حَذَفَ"مَنْ"وصلَتها وأبقى معمولَ الصلةِ إذ التقدير: بُوْرِكَ مَنْ في النار ومَنْ حَوْلَها ، ومَنْ قال: سبحان الله و"سُبْحانَ"في الحقيقةِ ليس معمولاً ل"قال"بل لفعلٍ مِنْ لفظِه ، وذلك الفعلُ هو المنصوبُ بالقول .
يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9)
قوله: {إِنَّهُ أَنَا الله} : في اسمِ"إنَّ"وجهان ، أظهرهما: أنه ضميرُ الشأن . و {أَنَا الله} مبتدأ وخبرُه ، و {العزيز الحكيم} صفتان لله . والثاني: أنه ضميرٌ راجعٌ إلى ما دلَّ عليه ما قبله ، يعني: أنَّ مُكَلِّمَكَ أنا ، و"الله"بيانٌ ل"أنا". واللهُ العزيزُ الحكيمُ صفتان للبيانِ . قاله الزمخشري . قال الشيخ:"وإذا حُذِفَ الفاعلُ وبُنِيَ الفعلُ للمفعولِ فلا يجوزُ أَنْ يعودَ الضميرُ على ذلك/ المحذوفِ ، إذ قد غُيِّرَ الفعلُ عن بنائِه له . وعُزِمَ على أَنْ لا يكونَ مُحَدَّثاً عنه ، فَعَوْدُ الضميرِ إليه مِمَّا يُنافي ذلك ؛ إذ يصيرُ مُعْتَنَىً به".