قال الزمخشري:"فإن قلتَ: هل يجوزُ أن تكونَ المخففةَ من الثقيلةِ ، والتقدير: بأنَّه بُورك . والضميرُ ضميرُ الشأنِ والقصةِ؟ قلت: لا لأنه لا بُدَّ مِنْ"قد". فإنْ قلتَ: فعلى إضمارِها؟ قلت: لا يَصِحُّ لأنها علامةٌ ولا تُحْذَفُ". انتهى . فمنع أَنْ تكونَ مخففةً لِما ذًُكِر ، وهذا بناءً منه على أَنَّ"بُوْرِكَ"خبرٌ لا دعاءٌ . أمَّا إذا قُلْنا: إنه دعاءٌ كما تقدَّم في النورِ فلا حاجةَ إلى الفاصلِ كما تقدَّم . وقد تقدَّم فيه استشكالٌ: وهو أنَّ الطلبَ لا يَقَعُ خبراً في هذا البابِ فكيف وَقَعَ هذا خبراً ل"أَنْ"المخففةِ وهو دُعاءٌ؟
الثاني: من الأوجهِ الأُوَلِ: أنَّ القائمَ مَقامَ الفاعلِ نفسُ"أَنْ بُوْرِكَ"على حَذْفِ حرفِ الجرِّ أي: بأَنْ بُوْرِكَ . و"أَنْ"حينئذٍ: إمَّا ناصبةٌ في الأصلِ ، وإمَّا مخففةٌ .
الثالث: أنه ضميرُ المصدرِ المفهومِ من الفعلِ أي: نُودي النداءُ ، ثم فُسِّر بما بعدَه . ومثلُه {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيات لَيَسْجُنُنَّهُ} [يوسف: 35] .
قوله: {مَن فِي النار} "مَنْ"قائمٌ مقامَ الفاعلِ ل"بُوْرك". وبارَكَ يتعدى بنفسِه ، ولذلك بُني للمفعولِ . يقال: بارَكَكَ اللهُ ، وبارَكَ عليكَ ، وبارَكَ فيك ، وبارك لكَ ، وقال الشاعر:
3539 فَبُوْرِكْتَ مَوْلُوداً وبُوْرِكْتَ ناشِئاً ... وبُوْرِكْتَ عند الشِّيْب إذ أَنْتَ أَشْيَبُ
وقال عبدُ الله بن الزبير:
3540 فبُوْرِكَ في بَنِيْكَ وفي بَنيهمْ ... إذا ذُكِروا ونحن لك الفِداءُ
وقال آخر:
3541 بُوْرِك الميِّتُ الغرِيبُ كما بُوْ ... رِكَ نَضْحُ الرُّمانِّ والزيتونِ