وَمَنْ قَرَأَ (وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ) فالخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -
والصُّم مفعول به ، والدعاء مفعول ثان وأراد بالصُّم: الكفار الذين لا يعون
ما يسمعون ، لا أنَّهم صُمُّ الآذان.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ(81)
قرأ حمزة وحده (وَمَا أَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ) بالتاء و (الْعُمْيَ) نصبًا ،
وكذلك قرأ في الروم فوقف عليها بالياء ، يعني على قوله (تهدي) .
وقرأ الباقون (وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ) بالياء مع الإضافة ،
ووقفوا على التي في النمل (بِهَادِي) بالياء ، وهي ثابتة في المصحف ،
ووقفوا في الروم على قوله (بِهَادِ) بغير ياء ، وليس في الكتاب ياء.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَمَا أنتَ تَهْدِي العُمْيَ)
فالمعنى: مَا أنت يا محمد تهدي الذين عميت بصائرهم عن آياننا ، ولكن عليك الدُّعاء ، ويهدى الله من يشاء.
و (العُمْيَ) في هذه القراءة منصوب بالفعل ،
وَمَنْ قَرَأَ (وَمَا أنت بِهَادِي العُمْيِ) فإن الباء دخلت لحرف النفي ، كقولك: ما أنْتَ بِعَالِم .
وخفض (العُمْيِ) لأنه مضاف إليه.
وقوله جلَّ وعزَّ: (تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ(82)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمر وابن عامر: (إنَّ النَّاسَ) بكسر الألف .
وقرأ الباقون (أَنَّ النَّاسَ) بفتح الألف .
قال أبو منصور: من فتح الألف (أن النَّاسَ) أوقع عليها الكلام ، تكَلمُهم
بأن النَّاس وموضعها نصب .
وَمَنْ قَرَأَ (تُكَلِّمُهُمْ إِنَّ النَّاسَ) كانت (إِنَّ) خبرًا
مستأنفًا وفيه معنى وقوع الكلام ،
ومثله: (فَلْيَنْظُرِ الإنسانُ إلى طَعَامِهِ) (أَنَّا) و (إِنَّا) .
وأخبرني المنذري عن ابن اليزيدي قال سمعت أبا حاتم قال:
مَنْ قَرَأَ (تكلَمُهم أنَّ الناس) بفتح (أن) فالوقف على (لا يوقنون) ،
ومن كسر (إن) فالوقف على (تكلِّمُهم) . وهو من الكلام .