والحاصل: انه ما من متأمل فِي نظائرِ وأشباهِ وأمثالِ الحشر فِي كثير من الأنواع الاّ ويتحدس من تفاريق الامارات إلى وجود الحشر الجسماني والسعادة الأبدية.
1 حيث ان صحة الدلائل النقلية - القرآن والحديث - مرتبطة بصحة النبوة وصدقها ، فإذا ما اثبتت النبوة أيضاً بالدلائل النقلية ، يلزم المحال وهو الدور والتسلسل ، لذا أشار القرآن... الخ (ت: 63)
2 (1149 - 1209م) متكلم وفيلسوف ومفسر القرآن ، لقب بشيخ الإسلام وانقطع فِي اواخر أيامه للوعظ وتلاوة القرآن منصرفاً عن المجادلات الكلامية ، له مصنفات كثيرة اهمها"مفاتيح الغيب"تفسير للقرآن الكريم و"لباب الإشارات"و"شرح ديوان سقط الزند"لابى العلاء المعري.
أما نظم جملها بعض مع بعض ، فاعلم! ان السلك الذي نُظم فيه جواهر جمل هذه الآية وسلسلتها هي: ان السعادة الأبدية قسمان:
الأول اْلاَولى: رضاء الله تعالى وتلطيفه وتجلّيه وقربيته.
والثاني: السعادة الجسمانية وهي بالمسكن والمأكل والمنكح ومتممها ومكملها جميعاً هو الدوام والخلود.
ثم ان أقسام الأول مستغنية عن التفصيل أو غير قابلة. 1
وأما أقسام الثاني: فالمسكن ، ألطفه ما يجري الماء بين نباتاته. ألا ترى ان ملهم الشعر ومفيض العشق فِي القلوب انما هو خشخشة 2 الماء وخريره وكشكشة 3 الأنهار وصفيرها تحت القصور وبين البساتين..
والمأكل الرزق ولأنه تفكه يكون كمال لذته فيما حصل به الأُلفة والإنسية ، ولأنه تفكه يكون كمال لذته فِي التجدد من جهة ؛ إذ بحكم المألوفية يُعرف درجة علوّ النعمة وتفوقها على نظيرها. وكذا من مكملات اللذة ان يُعرف انه جزاء عمله.. ومنها أن يكون منبعه ومخزنه حاضراً نصب العين لتحصل لذة الاطمئنان..