فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33094 من 466147

23 -ولمّا احتجّ سبحانه وتعالى، عليهم في إثبات توحيد الألوهية والربوبيّة بما تقدم، احتجّ عليهم في إثبات نبوة محمد صلّى الله عليه وسلّم بما قطع عذرهم، فقال: {وَإِنْ كُنْتُمْ} أيّها الناس {فِي رَيْبٍ} وشكّ {مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا} أي: في كون القرآن المعجز الذي نزلناه على عبدنا ورسولنا محمد صلّى الله عليه وسلّم وحيا منزّلا من عند الله تعالى، أو مفترى من عند نفسه. والتنزيل: هو النزول على سبيل التدريج، وأنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا إلى بيت العزّة، ثمّ منه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مفرّقا منجما في ثلاث وعشرين سنة؛ ليحفظ، فإنّه صلّى الله عليه وسلّم كان أمّيّا لا يقرأ ولا يكتب، ففرّق عليه؛ ليثبت عنده حفظه، بخلاف غيره من الأنبياء، فإنّه كان كاتبا قارئا، فيمكنه حفظ الجميع من الكتاب، ولذا قالوا: إنّ سائر الكتب الإلهية أنزلت جملة.

وفي إضافة العبد إليه تعالى: تنبيه على عظم قدره صلّى الله عليه وسلّم واختصاصه بخالص العبودية ورفع محلّه. وإضافته إلى نفسه تعالى واسم العبد عامّ وخاصّ، وما هنا من الخاص، كقوله:

لا تدعني إلّا بيا عبدها ... لأنّه أشرف أسمائي

ومن قرأ {على عبادنا} بالجمع، فقيل: يريد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأمّته، قاله الزمخشري، ذكره في «البحر» ؛ لأنّ المكذّب لمحمد مكذّب لأمته، لأنّهم تبعه.

وقوله: {فَأْتُوا} جواب الشرط، وهو أمر تعجيز {بِسُورَةٍ} واحدة كائنة {مِنْ مِثْلِهِ} ؛ أي: من مثل هذا القرآن الذي نزلناه على عبدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم في البلاغة، والفصاحة، والبيان الغريب، وعلوّ الطبقة في حسن النظم، والتركيب، والإخبار عن المغيّبات؛ أي: فهاتوا وجيئوا بسورة واحدة مماثلة له فيما ذكر، فأنتم بشر فصحاء مثله، هذا إن جرينا على أنّ الضمير في {مِثْلِهِ} عائد على ما نزلنا، وهو المتبادر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت