قوله:(بشر الْمُؤْمنينَ بها ومثل ما أعد لهم في الْآخرَة بأبهى ما يستلذ به منها، وأزال
عنهم خوف الفوات بوعد الخلود ليدل عَلَى كمالهم في التنعم والسرور)جواب لما كان بها
أي باللذات الحسية، وهذا أولى من التَّفْسير بالجنات ومثل ما أعد لهم، والْمُرَاد بالتمثيل أنه
ذكر ما يمائلها في الصورة يقال مثلت له كذا تمثيلًا إذا صورت له مثاله بالْكِتَابَة، ومنه التمثيل
كقَوْله تَعَالَى: (فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَويًّا) وهذا كثير في الاسْتعْمَال. وجه التمثيل
بما عرفوه في الدُّنْيَا لأنه أشهر عندهم ونعم الجنة متشابهة به في الصورة لا في اللذة كما
عرفت، وَأَيْضًا لما قال المصنف فيما مَرَّ وتسمى النعم الْأُخْرَويَّة بأسمائها عَلَى سبيل الاسْتعَارَة
والتمثيل قال ومثل الخ. فيكون الْمُرَاد أنه مجاز عَلَى الاسْتعَارَة وقد عرفت ما فيه وما عليه
بأبهى أي أحسن البهاء الحسن المفرط وأزال عنهم الخ. لقوله: (وهُمْ فيها خالدُونَ)
أي دائمون. الأولى بوعد الدوام فمراده الخلود المعهود الذي يراد به الدوام
قيل إن البشارة عَلَى طريقة أهل الشرع، والتمثيل عَلَى طريقة الحكماء فإنهم يقولون المراد
بالجنات التي تجري من تحتها الأنهار، والأزواج، ورزق الثمرات لذات عَقْليَّة شبيهة
بالحسيات، وهذا هفوة من طغيان القلم فإنهم ينكرون المعاد الجسماني وحمل ما في الْقُرْآن
على رأيهم الفاسد يخشى عليه أمر عظيم تجاوز الله عنا وعه الرب الرحيم. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 2/ 466 - 519} ...