فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32870 من 466147

في كل حين رزقوا مرزوقًا قولهم (هَذَا الَّذي رُزقْنَا منْ قَبْلُ) هذا في الدُّنْيَا

يظن أنه بعيد قوله فإن الطباع الخ. إنما يلائم أول مرة أو مرات معدودة وبعد كون طباع

أهل الجنة مألوفة بثمر الجنة لا يحسن أن يعتبر ذلك مع أن كلما لإفادة العموم يقتضي أن

يكون ذلك منهم في كل حين بل في غير متناه، ولا يخفى ضعفه، والْقَوْل بأن مراده الترقي

يأبى عنه قوله وإلا ظهر فإنه كان مخالفًا لذلك التوجيه لكن الأحسن ما ذكر قوله جعل ثمر

الجنة من جنس ثمر الدُّنْيَا أي من نوعه في الاسم لا في اللذة ومراده بيان الْحكْمَة في تشابه

ثمارها بثمار الدُّنْيَا قوله فإن الطباع مائلة إلَى المألوف متنفرة عن غيره أي من المأكولات

بتوهمه ضارًا مهلكًا بالذات بلا معالجة السم ونحوه فيندفع بهذا ما قيل من أن لكل جديد

لذة حتى نقل عن النحرير التفتازاني أنه قال في بحث التَّنْبيه من شرح المفتاح أن قولهم

لكل جديد لذة ليس عَلَى العموم بل في المألوف الذي يمال إليه يحصل بالتكرير لذة

جديدة كمعاودة الأطعمة الشهية انتهى. ومنه يظهر الْجَوَاب عن إشكال النحرير؛ إذ الثمار من

المأكولات الشهية. وقوله والْحَديث المعاد مثل في الكراهة مع كونه قياسًا مع الفارق كما

يشهد التجربة ليس هذا أَيْضًا عَلَى إطلاقه؛ إذ الْحَديث المستطاب كالأطعمة الشهية يحصل

بتكريره لذة جديدة أحلى من أختها نقل البعض شعرًا يدل عَلَى ما ذكره وهو قول الشاعر.

لكل جديد لذة غير أنني ... وجدت لذيذ الموت غير لذيذ

انتهى. والْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: لكل جديد لذة غير أنني وجدت مفارقة الأحباب ومجالسة

الأغيار وصحبة الأشرار والابتلاء بأنواع المضرات غير لذيذ مع أنها من أصناف الجديد

وهذا ما يستفاد من كلام الفصحاء والشعراء قديمًا كما نقل ذلك البعض لكن لا حاجة إلَى

ذلك لما ذكرنا من تحققه في المفرحات والمشتهيات.

قوله:(ويتبين لها مزيته وكنه النعمة فيه؛ إذ لو كان جنسًا لم يعهد ظن أنه لا يكون إلا

كَذَلكَ)عطف عَلَى تميل أي وليظهر لها مزيته أي فضيلة ثمر الجنة وشرافتها والمزية الفضيلة

قيل ولا يبني منه فعل إلا أنه ذكر في حواشي الجوهر أنه يقال أمزيته عليه أي فضلته. وفي

الأساس تمزيت عليه وتمزيته فضلته انتهى. قوله وكنه النعمة أي حقيقتها فكان ما عداها ليس

بنعمة ومعنى كونها كنه النعمة إنه كان حَقيقَة النعمة مجهولة ونعم الجنة تصفها وتعرفها لا سيما

ثمرها كقولهم وجه فلانة تصف الجمال، وفيه مُبَالَغَة في وصف ثمر الجنة بكونها نعمة جسيمة

لذيذة وكونه بمعنى الغاية وبمعنى الوقت وبمعنى القدر بعيد هنا فإن هذه الْمَعَاني للكنه غير

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

معادًا أيضًا بل تجده مستطابًا ومستلذا كلما تكرر وأعيد ويعده جديدًا كما شاهده وأذاقه في المرة

الأولى سيما إذا كانت ألفته واعتادت به، وأما الْجَوَاب عن قولهم إن تجدد الصورة أحب إلَى النفس

وألذ لديها من مشاهدة معاد فأن يقال تنفر النفس عَمَّا لم يشاهده قطعًا ولم يذقه قط، ولم تصادف

من نوعه فردًا ما مما لا شبهة فيه ومنكره، إما معاند للظَاهر أو فاقد الذوق في الوجدانيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت