الإعراب وجودًا وعدمًا والعرق بين هذه وبين ما سبق أن كون (كلما رزقوا)
جملة مَحْذُوفة المبتدأ مع جعلها مُسْتَأْنَفَة هُوَ أن الْجُمْلَة عَلَى كونها مُسْتَأْنَفَة لا محل لها من
الإعراب وعلى كونها جملة مَحْذُوفة المبتدأ لها محل من الإعراب وهذا الاعتبار شائع لدى
أولي الألباب وإن جعلت الْجُمْلَة الْمَحْذُوفة المبتدأ صفة مقطوعة فالفرق بَيْنَهُمَا واضح فلا
وجه لما قيل إن الْكَلَام يعود إلَى تلك الْجُمْلَة الْمَحْذُوفة المبتدأ فإن جعلت صفة أو اسْتئْنَافًا
كان تقدير الضَّمير مستدرك وإن جعلت ابتداء كلام بحَيْثُ لا يكون صفة ولا اسْتئْنَافًا فليكن
كَذَلكَ بلا حذف ولا حاجة بأن يقال تقديرهم يقوي شأن الاسْتئْنَاف وتقدير هي يقوي شأن
الوصفية وإن كان وجهًا صحيحًا في نفسه لكنه يمكن الإشكال بأن تقدير هي كونه مقويًا لشأن
الوصفية ليس بواضح وإن سلم ذلك في شأن الاسْتئْنَاف.
قوله:(كأنه لما قيل: أن لهم جنات، وقع في خلد السامع أثمارها مثل ثمار الدُّنْيَا، أو أجناس
[أخر] فأزيح بذلك)بيان منشأ السؤال لكن كون هذا منشأ لخصوص السؤال بأن ثمارها الخ. خفي
جدًا؛ إذ الثمار لم يذكر بعد لا صريحًا ولا ضمنًا ولا اقتضاء حتى يتوجه السؤال الْمَذْكُور، فالأولى
تقدير السؤال هكذا ما حالهم في تلك الجنات؟ فأجيب بأن لهم ثمارًا (كلما رزقوا)
الآية. فحِينَئِذٍ يكون عطف (ولهم فيها أزواج) (وهُمْ فيها خالدُونَ) في غاية
الحسن والبهاء لأنهياص تتمة الْجَوَاب، وأما عَلَى ما قرره المصنف فقوله:(ولهم فيها أزواج
مطهرة)زيادة في الْجَوَاب أو محمول عَلَى الاسْتئْنَاف أو مَعْطُوف عَلَى قوله
(تجري) أو حال من ضمير (لهم) في قوله بـ (أن لهم جنات) كما
نقل عن البحر والكل تكلف قيل والاسْتئْنَاف الأرجح عندهم كما ذكره صاحب الكَشَّاف وغيره
انتهى. فحِينَئِذٍ تأخيره من باب الترقي إلَى الوجه الجزيل ثم الأجزل كما مَرَّ تَوضيحُهُ في قوله
والْمُرَاد بالأنهار ماؤها الخ. والخَلَد بفتحتين القلب والنفس والْمُرَاد هنا القلب سيأتي الإشَارَة
إليه وإلى وجه التَّسْميَة في آخر الآية. وأزيح بزاي معجمة وحاء مهملة مجهول أزاحه بمعنى أزاله
قيل وفي قوله وقع اسْتعَارَة تبعية أو مكنية كأنه جعل ما خطر للسامع من التردد مما يقع في الدار
الدُّنْيَا ونحوها من الغبار كما يقال لما لا شبهة فيه لا غبار عليه فقوله فأزيح تَرْشيح انتهى. وجهه
غير ظَاهر لذوي النهي.
قوله: (وكلما نصب عَلَى الظَّرْف) وهذا بالاتفاق وناصبها قَالُوا الذي هُوَ جوابه معنى
وجاءتها الظرفية من جهة ما فإنها حرف مصدرية كما أشار إليه المصنف بقوله ومعناه كل حين
الخ. أو اسم نكرة بمعنى وقت وكلامه يحتمله أَيْضًا وكونها شرطية يؤيد كون (ما) مصدرية
توقيتية لأن ما المصدرية شرط من حيث الْمَعْنَى فلذا احتاجت إلَى جملتين مرتب [إحْدَاهُمَا]