خروج كل أخص من الجوهر من تلك الماهية كَذَلكَ خروج العمل العام عن الإيمان
يستلزم خروج كل أخص من الإيمان، ولك أن تقول: إن الْمُرَاد بالعمل الصالح هُوَ الواجبات
لكونها فردًا كاملًا منه فوجه الدلالة حِينَئِذٍ ظَاهر.
قوله: (إذ الأصل أن الشيء لا يعطفُ عَلَى نفسه ولا عَلَى ما هُوَ داخل فيه. أَنَّ لَهُمْ منصوب بنزع الخافض وإفضاء الْفعْل إليه، أو مجرور بإضماره مثل: الله لأفعلن) لا يعطف عَلَى نفسه
وإن عطف في بعض المواضع كعطف الدين عَلَى الملة فباعْتبَار التغاير الاعتباري لنكتة
دعت إليه لكنه خلاف الأصل. قيل هذا ناظر إلَى كون الإيمان نفس الطاعات لأن المعتزلة
نقل عنهم أنهم يدعون نقل الإيمان في الشرع إلَى فعل الطاعات كما قرر في كتب الأصول
وهذا مع كونه غير مَشْهُور عنهم لا يلائم. قوله وفيه دليل عَلَى أنها خارجة عن مسمى
الإيمان فالوجه أن ذكره تمهيد لقوله وما هُوَ داخل فيه لأنه ناظر إلَى كون العمل جزءًا منه
فرده بأنه لو كان جزءًا منه لما عطف عليه، وهذا دليل إقناعي ظني ولنا دليل يفيد اليقين
مذكور في علم الْكَلَام، وأصل أن لهم بأن لهم لأن التبشير يتعدى بالباء وفي محله بعد
الحذف قولان فقال سيبَوَيْه والفراء إنه منصوب بنزع الخافض، وقال الخليل والكسائي إنه
مجرور بإضماره فللإشَارَة إلَى هذا الاخْتلَاف ردد في توجيه الإعراب.
قوله: (والجنة: المرة من الجن وهو مصدر جنه إذا ستره، ومدار التركيب عَلَى الستر)
أي مصدر بناء المرة سيأتي وجه اختياره ومدار التركيب أي التركيب من الجيم والنون
ومعنى مداره لا ينفك عنه كالجنين لكونه ولدًا مستورًا في بطن أمه، والْجَنان [بفتح] الجيم أي
القلب والمجنون لكونه مستور العقل والْجُنة بضم الجيم والجن وهذا مثل ما قال فيما
مضى ولو استقريت الألفاظ وجدت [كل ما] فاؤه نون وعينه فاء دالًا عَلَى معنى الذهاب لكنه
تفنن هنا فقال ومداره الخ. ومراده ولو استقريت الألفاظ وجدت [كل ما] فاؤه جيم وعينه نون
دالًا عَلَى معنى الستر.
قوله: (سمي به الشجر المظلل لالتفات أغصانه للمُبَالَغَة) به أي بالجنة تذكره لكون
التاء مصدرية الشجر المظلل صفة بيان للواقع أو احتراز عن الشجر الواقع في محل لا يكون
له ظل أو لعدم التفاف أغصانه كما هُوَ الظَّاهر من قوله الحظلل بالتفات أغصانه أي اتصال
بعضها ببعض للمُبَالَغَة بجعل الذات عين المصدر حيث سمي الشجر القائم بذاته بالمصدر.
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: أن لهم. منصوب بنزع الخافض تقديره بأن لهم وحذف الجار من أن وإن كثير في الْكَلَام.
قوله: المرة من الحسن بالفتح وهو الستر ومعنى تسميته بالمرة منه الإشعار بأن أغصان
أشجاره لفرط التفافها كأنها سترة واحدة.
قوله: ومدار التركيب عَلَى الستر كالجُنة بالضم والمجنة لأنها يستر بهما في الحروب
والْجَنان بالفتح لأنه عضو مخفي والجنون لما فيه من ستر العقل والجن لأنهم مستورون عن أعين
النَّاس والجنين للولد الذي في بطن أمه لاستتاره فيه.