فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32810 من 466147

و"من"فِي {منها} وفي {من ثمرة} لابتداء الغاية كما لو قلت: رزقني فلان فيقال: من أين؟ فتقول: من بستانه . فيقال: من أي ثمرة؟ فتقول: من الرمان . فالرزق قد ابتدئ من الجنات والرزق من الجنات قد ابتدئ من ثمرة وليس المراد بالثمرة التفاحة الواحدة والرمانة الفذة على هذا التفسير ، وإنما المراد النوع من أنواع الثمار ، ووجه اخر وهو أن يكون {من ثمرة} بياناً على منهاج قولك"رأيت منك أسداً"تريد أنت أسد . وعلى هذا يصح أن يراد بالثمرة النوع من الثمار والجناة الواحدة ، لأن التفاحة الواحدة مثلاً يصدق عليها أنها رزق ، كما أن نوع التفاح يصدق عليه ذلك ، بخلاف ابتداء الرزق من الجنات فإن ذلك إنما يكون بنوع التفاح أولاً ، وبالذات وبشخصه ثانياً ، وبالعرص لأن التشخص أمر زائد على حقيقة الشيء فاعلم . وانتصاب {رزقاً} على أنه مفعول ثانٍ {رزقوا} ومعنى {هذا الذي} أي هذا مثل الذي رزقنا من قبل نحو"أبو يوسف أبو حنيفة"لأن ذات الذي رزقوه فِي الجنة لا تكون هي ذات الذي رزقوه فِي الدنيا . والضمير فِي قوله {وأتوا به} يرجع إلى المرزوق فِي الدنيا والآخرة جميعاً ، لأن قوله {هذا الذي رزقنا من قبل} انطوى تحته ذكر ما رزقوه فِي الدارين . والغرض فِي تشابه ثمر الدنيا وثمر الآخرة أن الإنسان بالمألوف آنس وإلى المعهود أميل ، ولأنه إذا ظفر بشيء من جنس ما سلف له به عهد ، ورأى فيه مزية ظاهرة أفرط ابتهاجه وطال استعجابه وتبين كنه النعمة فيه . فإذا أبصروا الرمانة والنبقة فِي الدنيا وحجمها ، ثم أبصروا رمانة الجنة تشبع السكن ، والنبقة كقلال هجر ، كما يرون الشجرة يسير الراكب فِي ظلها مائة عام لا يقطعه ، كان ذلك أبين للفضل وأزيد فِي التعجب من أن يفاجؤا ذلك الرمان وذلك النبق من غير عهد سابق بجنسهما . وترديدهم هذا القول ونطقهم به عند كل ثمرة يرزقونها ، دليل على تناهي الأمر فِي ظهور المزية وكمال الاستغراب فِي كل أوان . عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت