فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32806 من 466147

والوعيد والجنة والنار . وهل هما الآن مخلوقتان أم لا؟ ظاهر الآية من نحو قوله {أعدت للمتقين} {أعدت للكافرين} والأحاديث كقوله صلى الله عليه وسلم فِي حديث صلاة الخسوف"إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقوداً ورأيت النار فلم أر كاليوم منظراً قط يدل على وجودهما"وكذا سكنى آدم وحواء الجنة ، وقد جمع الله فِي الآية جوامع اللذات من المسكن وهو الجنات ، ومن المطعم وهو الثمرات ، ومن المنكح وهو الأزواج المطهرات ، ثم زال عنهم نقص الزوال بقوله {وهم فيها خالدون} إتماماً للنعمة والحبور وتكميلاً للبهجة والسرور . والبشارة الإخبار بما يظهر سرور المخبر به ، ولهذا قال العلماء: إذا قال لعبيده: أيكم بشرني بقدوم فلان فهو حر فبشروه فرادى ، عتق أوّلهم لأنه هو الذي أظهر سروره بخبره ولو قال: مكان بشرني أخبرني عتقوا جميعاً لأنهم جميعاً أخبروه . ومنه البشرة لظاهر الجلد ، وتباشير الصبح ما ظهر من أوائل ضوئه . فأما قوله {فبشرهم بعذاب أليم} [آل عمران: 21] فمن باب التهكم والاستهزاء ، فإن قيل: علام عطف هذا الأمر ولم يسبق أمر ولا نهي يصح عطفه عليه؟ قلنا: ليس الذي اعتمد بالعطف هو الأمر حتى يطلب له مشاكل من أمر أو نهي ، إنما المتعمد بالعطف هو جملة وصف ثواب المؤمنين على جملة وصف عقاب الكافرين ، كما تقول: زيد يعاقب بالقيد والإرهاق ، وبشر عمراً بالعفو والإطلاق ، ولك أن تقول معطوف على {فاتقوا} كقولك: يا بني تميم احذروا عقوبة ما جنيتم ، وبشر يا فلان بني أسد بإحساني إليهم . وقال بعض المحققين: إنه معطوف على قل مقدراً قبل {يا أيها الناس} فإن تقدير القول فِي القرآن مع وجود القرينة غير عزيز كقوله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت