فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32729 من 466147

الوجه الثاني: أنه تعالى أثبت إمكان الحشر والنشر بناءً على أنه تعالى قادر على أمور تشبه الحشر والنشر ، وقد قرر الله تعالى هذه الطريقة على وجوه ، فأجمعها ما جاء فِي سورة الواقعة فإنه تعالى ذكر فيها حكاية عن أصحاب الشمال أنهم كانوا يقولون {أئذا متنا وكنا تراباً وعظاماً أئنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون} ، فأجابهم الله تعالى بقوله: {قُلْ إِنَّ الأولين والأخرين لَمَجْمُوعُونَ إلى ميقات يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} [الواقعة: 47 - 50] ثم إنه تعالى احتج على إمكانه بأمور أربعة: أولها: قوله: {أَفَرَءيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ ءَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الخالقون} [الواقعة: 58 - 59] وجه الاستدلال بذلك أن المني إنما يحصل من فضلة الهضم الرابع وهو كالطل المنبث فِي آفاق أطراف الأعضاء ولهذا تشترك الأعضاء فِي الالتذاذ بالوقاع بحصول الانحلال عنها كلها ، ثم إن الله تعالى سلط قوة الشهوة على البقية حتى أنها تجمع تلك الأجزاء الطلية ، فالحاصل أن تلك الأجزاء كانت متفرقة جداً ، أولاً فِي أطراف العالم ، ثم أنه تعالى جمعها فِي بدن ذلك الحيوان ، ثم إنها كانت متفرقة فِي أطراف بدن ذلك الحيوان فجمعها الله سبحانه وتعالى فِي أوعية المني ، ثم إنه تعالى أخرجها ماء دافقاً إلى قرار الرحم فإذا كانت هذه الأجزاء متفرقة فجمعها وكون منها ذلك الشخص ، فإذا افترقت بالموت مرة أخرى فكيف يمتنع عليه جمعها مرة أخرى ؟ فهذا تقرير هذه الحجة ، وإن الله تعالى ذكرها فِي مواضع من كتابه ، منها فِي سورة الحج: {يا أيها الناس إِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مّنَ البعث فَإِنَّا خلقناكم مّن تُرَابٍ} [الحج: 5] إلى قوله: {وَتَرَى الأرض هَامِدَةً} [الحج: 5] ثم قال: {ذلك بِأَنَّ الله هُوَ الحق وَأَنَّهُ يُحْىِ الموتى وَأَنَّهُ على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ وَأَنَّ الساعة ءاتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ الله يَبْعَثُ مَن فِى القبور} [الحج: 6 ، 7] وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت